الصالحي الشامي

407

سبل الهدى والرشاد

والفقه في الدين ، وذكر عروة بن عقبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف عتابا ومعاذا بمكة قبل خروجه إلى هوازن ، ثم خلفهما حين رجع إلى المدينة . قال ابن هشام : وبلغني عن زيد بن أسلم - رحمه الله تعالى - أنه قال : لما استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عتابا على مكة رزقه كل يوم درهما ، فقام فخطب الناس فقال : " أيها الناس ، أجاع الله كبد من جاع على درهم ! ! فقد رزقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - درهما كل يوم ، فليست لي حاجة إلى أحد " . قلت : ترجمته وبعض محاسنه في تراجم الامراء . قال محمد بن عمر وابن سعد : فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمره غدا يوم الخميس راجعا إلى المدينة ، فسلك في وادي الجعرانة ، حتى خرج على سرف ، ثم أخذ في الطريق إلى مر الظهران ، ثم إلى المدينة يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي القعدة - فيما زعمه - أبو عمرو المدني . قال أبو عمرو : وكانت مدة غيبته - صلى الله عليه وسلم - من حين خرج من المدينة إلى مكة فافتتحها ، وواقع هوازن ، وحارب أهل الطائف إلى أن رجع إلى المدينة شهرين وستة عشر يوما . ذكر بعض ما قيل من الشعر في هذه الغزوة قال بجير بن زهير بن أبي سلمى - بضم أوائل الثلاثة - رضي الله عنه - يذكر حنينا والطائف : كانت علالة يوم بطن حنين * وغداة أوطاس ويوم الأبرق جمعت بأغواء هوازن جمعها * فتبددوا كالطائر المتمزق لم يمنعوا منا مقاما واحدا * إلا حبارهم وبطن الخندق ولقد تعرضنا لكيما يخرجوا * فتحصنوا منا بباب مغلق ترتد حسرانا إلى رجراحة * شهباء تلمع بالمنايا فيلق ملمومة خضراء لو قذفوا بها * حصنا لظل كأنه لم يخلق مشي الضراء على الهراس كأننا * قدر تفرق في القياد وتلتقي في كل سابغة إذا ما استحصنت * كالنهي هبت ريحه المترقرق جدل تمس فضولهن نعالنا * من نسج داود وآل محرق وقال كعب بن مالك - رضي الله عنه - في مسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف . قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أجممنا السيوفا نخبرها ولو نطقت لقالت * قواطعهن دوسا أو ثقيفا