الصالحي الشامي

388

سبل الهدى والرشاد

وروى الشيخان عن ابن عمرو أو ابن عمر - رضي الله عنهم - قال : لما حاصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطائف ولم ينل منهم شيئا قال " إنا قافلون غدا إن شاء الله تعالى ، فثقل عليهم ، وقالوا : أنذهب ولا نفتح ؟ وفي لفظ فقالوا : لا نبرح أو نفتحها ، فقال : " اغدوا على القتال " فغدوا فقاتلوا قتالا شديدا ، فأصابهم جراح ، فقال : " إنا قافلون غدا إن شاء الله تعالى " قال : فأعجبهم ، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عروة - رحمه الله تعالى - كما رواه البيهقي - وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس أن لا يسرحوا ظهرهم ، فلما أصبحوا ، ارتحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ودعا حين ركب قافلا وقال : " اللهم اهدهم واكفنا مؤنتهم " ( 1 ) . وروى الترمذي - وحسنه عن جابر - رضي الله عنه - قال : قال يا رسول الله أحرقتنا نار ثقيف ، فادع الله - تعالى - عليهم فقال : " اللهم اهد ثقيفا وأت بهم " ( 2 ) . قال ابن إسحاق في رواية يونس وحدثني عبد الله بن أبي بكر ، وعبد الله بن المكرم عمن أدركوا من أهل العلم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاصر أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ثم انصرف عنهم ولم يؤذن فيهم ، فقدم وفدهم في رمضان فاسلموا ، قلت : وسيأتي بيان ذلك في الوفود إن شاء الله تعالى . قال ابن إسحاق في رواية زياد : " وحاصرهم بضعا وعشرين ليلة ، وقيل : عشرين يوما وقيل : بضع عشرة ليلة " قال ابن حزم : وهو الصحيح بلا شك . وروى الإمام أحمد ، ومسلم عن أنس أنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة واستغربه في البداية . قال محمد بن عمر : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه حين أرادوا أن يرتحلوا : " قولوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده " فلما ارتحلوا واستقبلوا قال : " قولوا آيبون ، إن شاء الله تائبون عابدون لربنا حامدون " . ذكر من استشهد من المسلمين بالطائف وهو اثنا عشر رجلا سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية . وعرفطة - بضم العين المهملة ، وسكون الراء ، وضم الفاء ، وبالطاء المهملة - ابن حباب - بضم الحاء المهملة ، وتخفيف الموحدة . ويزيد بن زمعة - بفتح الزاي - وسكون الميم - ابن الأسود - جمح به فرسه إلى حصن الطائف فقتلوه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4325 ) ومسلم في الجهاد باب غزوة الطائف ( 82 ) ، والبيهقي في الدلائل 5 / 169 . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3942 ) وأحمد 3 / 343 وابن سعد 2 / 1 / 115 وابن أبي شيبة 12 / 201 ، 14 / 508 وانظر البداية 4 / ، 350 ، 352 .