الصالحي الشامي
382
سبل الهدى والرشاد
الباب التاسع والعشرون في غزوة الطائف لما قدم فل ثقيف الطائف رموا حصنهم وأغلقوا عليهم أبواب مدينتهم ، وتهيئوا للقتال ، وكانوا أدخلوا فيه قوت سنة لو حصروا وجمعوا حجارة كثيرة ، وأعدوا سككا من الحديد وأدخلوا معهم قوما من العرب من عقيل وغيرهم ، وأمروا بسرحهم أن يرفع في موضع يأمنون فيه ، وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه خالد بن الوليد في ألف من أصحابه إلى الطائف ، فاتى خالد الطائف فنزل ناحية من الحصن ، وقامت ثقيف على حصنها بالرجال والسلاح ، ودنا خالد في نفر من أصحابه فدار بالحصن من كان متنحيا عنه ، ونظر إلى نواحيه ، ثم وقف في ناحية من الحصن فنادى بأعلى صوته : ينزل إلي بعضكم أكلمه وهو آمن حتى يرجع ، أو اجعلوا لي مثل ما جعلت لكم ، وأدخل عليكم حصنكم أكلمكم . قالوا : لا ينزل إليك رجل منا ولا تصل إلينا ، وقالوا : يا خالد إن صاحبكم لم يلق قوما يحسنون قتاله غيرنا . قال خالد : فاسمعوا من قولي ، نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باهل الحصون والقوة بيثرب وخيبر ، وبعث رجلا واحدا إلى فدك فنزلوا على حكمه ، وأنا أحذركم مثل يوم بني قريظة ، حصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أياما ، ثم نزلوا على حكمه ، فقتل مقاتلتهم في صعيد واحد ثم سبى الذرية ، ثم دخل مكة فافتتحها وأوطأ هوازن في جمعها ، وأنتم في حصن في ناحية من الأرض ، لو ترككم لقتلكم من حولكم ممن أسلم . قالوا : لا نفارق ديننا ، ثم رجع خالد بن الوليد إلى منزله . وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد خالد ولم يرجع إلى مكة ، ولا بها عرج على شئ إلا على غزو الطائف قبل أن يقسم غنائم حنين وقبل كل شئ وترك السبي بالجعرانة وملئت عرش مكة منهم . وكان مسيره في شوال سنة ثمان ، وقال شداد بن عارض الجشمي - رضي الله عنه - في مسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تنصروا اللات إن الله مهلكها * وكيف ينصر من هو ليس ينتصر ؟ إن التي حرقت فاشتعلت * ولم تقاتل لدى أحجارها هدر إن الرسول متى ينزل بلادكم * يظعن وليس بها من أهلها بشر قال ابن إسحاق - رحمه الله تعالى - فسلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني من حنين إلى الطائف على نخلة اليمانية ، ثم على قرن ثم على المليح ، ثم على بحرة الرغاء من لية ، فابتنى ، بها مسجدا فصلى فيه ، وأقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم ، وهو أول دم أقيد به في الاسلام ، أتي برجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل فقتله به . وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم . وصلى الظهر بلية . ثم سلك في طريق يقال لها الضيقة ،