الصالحي الشامي
383
سبل الهدى والرشاد
فلما توجه إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسال عن اسمها فقيل : عن اسمها فقيل : الضيقة ، فقال : " بل هي اليسرى " فخرج منها على نخب حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف ، قد تمنع فيه ، فأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إما أن تخرج وإما أن نحرق عليك حائطك " ( 1 ) فأبى أن يخرج فامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باحراقه . ذكر إعلامه - صلى الله عليه وسلم - بقبر أبي رغال ، وما وقع في ذلك من الآيات روى ابن إسحاق ، وأبو داود ، والبيهقي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " هذا قبر أبي رغال ، وهو أبو ثقيف ، وكان من ثمود ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه ، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه " ( 2 ) . قال : فابتدره الناس فنبشوه فاستخرجوا منه الغصن . ذكر محاصرته - صلى الله عليه وسلم - الطائف قال ابن إسحاق - رحمه الله تعالى - : ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل قريبا من الطائف ، فضرب عسكره ، وأشرفت ثقيف على حصنهم - ولا مثال له في حصون العرب - وأقاموا رماتهم ، وهم مائة رام ، فرموا بالسهام والمقاليع من بعد من حصنهم ، ومن دخل تحت الحصن دلوا عليه سكك الحديد محماة بالنار يطير منها الشرر ، فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا ، كأنه رجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراح ، وقتل منهم اثنا عشر رجلا ، فارتفع - صلى الله عليه وسلم - إلى موضع مسجده اليوم ، الذي بنتهه ثقيف بعد إسلامها ، بناه أمية بن عمرو بن وهب بن معتب بن مالك ، وكانت فيه سارية لا تطلع عليها الشمس صبيحة كل يوم حتى يسمع لها نقيض أكثر من عشر مرات ، فكانوا يرون أن ذلك تسبيح ، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب ، فضرب لهما فبتين وكان يصلي بين القبتين طول حصار الطائف كله ، وقال عمرو بن أمية الثقفي - وأسلم بعد ذلك ، ولم يكن عند العرب أدهى منه - لا يخرج إلى محمد أحد إذا دعا أحد من أصحابه إلى البراز ، ودعوه يقيم ما أقام ، وأقبل خالد بن الوليد ونادى : من يبارز ؟ فلم يطلع إليه أحد ، ثم عاد فلم ينزل إليه أحد ، ثم عاد فلم ينزل إليه أحد ، فنادى عبد
--> ( 1 ) المغازي للواقدي 3 / 925 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3088 ) وعبد الرزاق ( 20989 ) والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 156 وفي الدلائل 6 / 297 ، 7 / 497 .