الصالحي الشامي

328

سبل الهدى والرشاد

وروى ابن مردويه ، والبيهقي ، وابن عساكر عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحجبي عن أبيه - رضي الله عنه - قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين ، والله ما خرجت إسلاما ، ولكن خرجت أنفا أن تظهر هوازن على قريش ، فاني لواقف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قلت : يا رسول الله إني لأرى خيلا بلقا ، قال : " يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر " فضرب بيده في صدري وقال : " اللهم اهد شيبة " فعل ذلك ثلاث مرات - فوالله ما رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثالثة حتى ما كان أحد من خلق الله تعالى أحب إلي منه ، فالتقى المسلمون فقتل من قتل ، ثم أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر آخذ باللجام ، والعباس آخذ بالثغر ، فنادى العباس : أين المهاجرون ، أين أصحاب سورة البقرة - بصوت عال - هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقبل المسلمون والنبي - صلى الله عليه وسلم - : " أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب " فجالدوهم بالسيوف ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الآن حمي الوطيس " . وروى عبد بن حميد ، والبيهقي عن يزيد بن عامر السوائي - رضي الله عنه - وكان حضر يومئذ ، فسئل عن الرعب فكان يأخذ الحصاة فيرمي بها في الطست فيطن فيقول : أن كنا نجد في أجوافنا مثل هذا . روى محمد بن عمر عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : حدثني عدة من قومي شهدوا ذلك اليوم يقولون : " لقد رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الرمية من الحصى فما منا أحد إلا يشكو القذى في عينيه ، ولقد كنا نجد في صدورنا خفقانا كوقع الحصى في الطاس ما يهدأ ذلك الخفقان ، ولقد رأينا يومئذ رجالا بيضا ، على خيل بلق ، عليهم عمائم حمر ، قد أرخوها بين أكتافهم ، بين السماء والأرض كتائب كتائب ما يليقون شيئا ، ولا نستطيع أن نتأملهم من الرعب منهم . وروى أيضا عن ربيعة بن أبزي قال : حدثني نفر من قومي ، حضروا يومئذ قالوا : كمنا لهم في المضايق والشعاب ، ثم حملنا عليهم حملة ، ركبنا أكتافهم حتى انتهينا إلى صاحب بغلة شهباء ، وحوله رجال بيض حسان الوجوه ، فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا . فانهزمنا ، وركب المسلمون أكتافنا ، وكانت إياها ، وجعلنا نلتفت وإنا لننظر إليهم يكدوننا فتفرقت جماعتنا في كل وجه ، وجعلت الرعدة تستخفنا حتى لحقنا بعلياء بلادنا ، فان كنا ليحكى عنا الكلام ما ندري به ، لما كان بنا من الرعب ، وقذف الله - تعالى - الاسلام في قلوبنا . وروى أيضا عن شيوخ من ثقيف أسلموا بعد ما كانوا حضروا ذلك اليوم قالوا : ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلبنا فيما نرى - ونحن مولون حتى إن الرجل ليدخل منا حصن الطائف وإنه ليظن أنه على أثره من رعب الهزيمة .