الصالحي الشامي

329

سبل الهدى والرشاد

ذكر من ثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين روى البيهقي عن حارثة بن النعمان - رضي الله عنه - قال : لقد حرزت من بقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أدبر الناس ، فقلت : مائة واحد . وروى ابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : لقد رأينا يوم بدر وإن الفئتين لموليتان ، وما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة رجل . وروى الإمام أحمد ، والحاكم ، والطبراني ، والبيقهي ، وأبو نعيم ، برجال ثقات عن ابن مسعود قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فولى الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار ، فنكصنا على أعقابنا نحوا من ثمانين قدما ، ولم نولهم الدبر إلى آخره ، وتقدم . قال محمد بن عمر يقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انكشف الناس عنه يوم حنين - قال لحارثة " يا حارثة ، كم ترى الناس الذين ثبتوا " قال : فما التفت ورائي تحرجا ، فنظرت عن يميني وعن شمالي ، فحزرتهم مائة ، فقلت : يا رسول الله ! ! هم مائة فما علمت أنهم مائة حتى كان يوم مررت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يناجي جبريل عند باب المسجد ، فقال جبريل : " يا محمد من هذا ؟ " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " حارثة بن النعمان " فقال جبريل : هو أحد المائة الصابرة يوم حنين ، لو سلم لرددت عليه ، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حارثة ، قال : " ما كنت أظنه إلا دحية الكلبي واقفا معك " . وروى ابن أبي شيبة عن الحكم بن عتيبة - بلفظ عتبة الباب - رحمه الله تعالى - قال : لما فر الناس يوم حنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يقول : " أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب " فلم يبق معه إلا أربعة ، ثلاثة من بني هاشم ، ورجل من غيرهم ، علي بن أبي طالب ، والعباس وهما بين يديه ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان ، وابن مسعود من جانبه الأيسر ، قال : فليس يقبل أحد إلا قتل ، المشركون حوله صرعى ، فمن أهل بيته عمه العباس ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وأخوه ربيعة أبناء عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والفضل بن العباس ، وعلي بن أبي طالب ، وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث وقثم بن العباس - قال في الزهر : وفيه نظر ، لان المؤرخين قاطبة فيما أعلم عدوه فيمن توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير ، فكيف شهد حنينا ! ! وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب ، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث ، وعقيل بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد ، وأخوه لامه أيمن بن أم أيمن ، وقتل يومئذ ، ومن المهاجرين : أبو بكر - رضي الله عنه - وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -