الصالحي الشامي

325

سبل الهدى والرشاد

وروى الإمام أحمد ، والطبراني ، والحاكم ، وأبو نعيم ، والبيهقي برجال ثقات عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين ، فولى الناس عنه ، وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار ، فقمنا على أقدامنا ولم نولهم الدبر ، وهم الذين أنزل الله - تعالى - عليهم السكينة ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته لم يمض قدما ، فحادت به بغلته فمال عن السرج ، فقلت له ارتفع رفعك الله . فقال : " ناولني كفا من تراب " فناولته ، فضرب وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا ، ثم قال : " أين المهاجرون والأنصار ؟ " قلت : هم أولاء ، قال : " اهتف بهم " فجاؤوا وسيوفهم بايمانهم كأنها الشهب ، وولى المشركون أدبارهم ( 1 ) . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي عن أنس - رضي الله عنه - قال : جاءت هوازن يوم حنين بالنساء والصبيان والإبل والغنم فجعلوهم صفوفا ، ليكثروا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالتقى المسلمون والمشركون ، فولى المسلمون مدبرين - كما قال الله تعالى - وبقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله " ونادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نداءين لم يخلط بينهما كلاما ، فالتفت عن يمينه فقال : " يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله " فقالوا : " لبيك يا رسول الله ، نحن معك " ثم التفت عن يساره فقال : يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله ، فقالوا : لبيك يا رسول الله نحن معك فهزم الله تعالى المشركين ، ولم يضرب بسيف ، ولم يطعن برمح ( 2 ) . وروى ابن سعد وابن أبي شيبة ، والبخاري ، وابن مردويه ، والبيهقي من طرق عن أبي إسحاق السبيعي - رحمه الله تعالى - قال : جاء رجل من قيس إلى البراء بن عازب - رضي الله عنهما - فقال : أكنتم وليتم ؟ وفي رواية : أوليت ؟ وفي أخرى : أوليتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ وفي أخرى : أفررتم يوم حنين يا أبا عمارة ؟ فقال : أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ما ولى ، وفي رواية : لا والله ما ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين دبره ، ولكنه خرج بشبان أصحابه وهم حسر ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح ، فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم فلما لقيناهم وحملنا عليهم انهزموا ، فاقبل الناس على الغنائم ، فاستقبلونا بالسهام كأنها رجل جراد لا يكادون يخطئون ، وأقبلوا هناك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته البيضاء ، وأبو سفيان بن الحارث يقود به ، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعا واستنفر ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : " أنا

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 453 والطبراني في الكبير 10 / 209 وانظر المجمع 6 / 84 ، 183 والحاكم 2 / 117 . ( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 190 ، 279 ، 5 / 286 ، وابن سعد 2 / 1 / 113 وابن أبي شيبة 14 / 530 ، 531 والبيهقي في الدلائل 5 / 141 وفي السنن 6 / 306 والدولابي في الكنز 1 / 42 وانظر الدر المنثور 3 / 224 .