الصالحي الشامي

326

سبل الهدى والرشاد

النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، اللهم أنزل نصرك " ( 1 ) . قال البراء : وكنا إذا أحمر الباس نتقي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن الشجاع منا الذي يحاذيه : يعني النبي - صلى الله عليه وسلم . وروى البخاري ، ومسلم ، والبيهقي عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنينا . فلما واجهنا العدو تقدمت فاعلو ثنية فاستقبلني رجل من المشركين فارميه ، بسهم ، وتواري عني فما دريت ما صنع ، ثم نظرت إلى القوم فإذا هم طلعوا من ثنية أخرى ، فالتقوا هم وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فولى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرجع منهزما . وعلي بردتان مؤتزرا بإحداهما مرتديا بالأخرى ، فاستطلق إزاري ، فجمعتهما جميعا ، ومررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا منهزم - وهو على بغلته الشهباء ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لقد رأي ابن الأكوع فزعا " فلما غشوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ، ثم إنه استقبل به وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه " فما خلى الله تعالى منهم إنسانا إلا ملا عينيه ترابا من تلك القبضة ، فولوا مدبرين . وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائمهم بين المسلمين ( 2 ) . وروى أبو الشيخ عن عكرمة - رحمه الله تعالى - قال : لما كان يوم حنين ولى المسلمون ، وثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " أنا محمد رسول الله " ثلاث مرات ، وإلى جنبه عمه العباس - الحديث ( 3 ) . وروى ابن سعد ، والبخاري في التاريخ ، والحاكم ، والبيهقي عن عياض بن الحارث - رضي الله عنه - قال : أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفا من حصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا ( 4 ) . وروى البخاري في التاريخ ، والبيهقي في الدلائل عن عمرو بن سفيان - رضي الله عنه - قال : قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين قبضة من الحصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا ، فما خيل إلينا أن كل حجر وشجر فارس يطلبنا . وروى ابن عساكر عن الحارث بن زيد مثله ( 5 ) . وروى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد - برجال الصحيح - عن أنس بن مالك - رضي الله

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 622 ( 4317 ) ، ومسلم 3 / 1400 ( 78 ) والبيهقي في الدلائل 5 / 134 . ( 2 ) أخرجه مسلم 3 / 1402 ( 81 ) ، والبيهقي في الدلائل 5 / 140 ، 141 ، وانظر الدر المنثور 3 / 221 . ( 3 ) انظر الدر المنثور للسيوطي 3 / 225 . ( 4 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 5 / 142 . ( 5 ) المصدر السابق 50 / 143 وابن كثير في البداية 4 / 332 .