الصالحي الشامي
320
سبل الهدى والرشاد
سلمة وميمونة ، حولها النفر الذين يحرسون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم عباد بن بشر ، وأبو نائلة ، ومحمد بن مسلمة . قال ابن عقبة : ومر رجل من قريش بصفوان بن أمية فقال : أبشر بهزيمة محمد وأصحابه ، فوالله لا يجبرونها أبدا . فقال صفوان : أتبشرني بظهور الاعراب " فوالله لرب من قريش أحب إلى من رب من الاعراب ، وغضب صفوان لذلك ، وبعث صفوان غلاما له فقال : اسمع لمن الشعار فجاءه فقال : سمعتهم يقولون : يا بني عبد الرحمن يا بني عبيد الله ، يا بني عبد الله ، فقال : ظهر محمد وكان ذلك شعارهم في الحرب ( 1 ) . وروى محمد بن عمر عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال : مضى سرعان الناس من المنهزمين ، حتى دخلوا مكة ، ساروا يوما وليلة - يخبرون أهل مكة بهزيمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعتاب بن أسيد بوزن أمير ، على مكة ومعه معاذ بن جبل ، فجاءهم أمر غمهم ، وسر بذلك قوم من أهل مكة وأظهروا الشماتة ، وقال قائل منهم : ترجع العرب إلى دين آبائها ، وقد قتل محمد وتفرق أصحابه ، فتكلم عتاب بن أسيد يومئذ فقال : إن قتل محمد ، فان دين الله قائم - والذي - يعبده محمد حي لا يموت ، فما أمسوا من ذلك اليوم حتى جاء الخبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوقع بهوازن ، فسر عتاب بن أسيد ، ومعاذ بن جبل ، وكبت الله - تعالى - من هناك ممن كان يسره خلاف ذلك . فرجع المنهزمون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلحقوه بأوطاس وقد رحل منها إلى الطائف ( 2 ) . ذكر إرادة شيبة بن عثمان - قبل أن يسلم - الفتك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رآه في نفر قليل ، وما وقع في ذلك من الآيات روى ابن سعد وابن عساكر عن عبد الملك بن عبيد ، وأبو القاسم البغوي ، والطبراني ، والبيهقي ، وأبو نعيم ، وابن عساكر عن عكرمة - رحمهم الله تعالى - قالا : قال شيبة : لما كان عام الفتح دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة ، وغزا حنينا ، قلت أسير مع قريش إلى هوازن ، فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة ، وتذكرت أبي وقتله حمزة ، وعمي وقتله علي بن أبي طالب ، فقلت : اليوم أدرك ثاري من محمد ، وأكون أنا الذي قمت بثار قريش كلها ، وأقول : لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا ، فكنت مرصدا لما خرجت له ، لا
--> ( 1 ) المغازي للواقدي 3 / 910 . ( 2 ) انظر المصدر السابق .