الصالحي الشامي

319

سبل الهدى والرشاد

لفظة : شبان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح ، فانا لما حملنا على المشركين انكشفوا ، فاقبل الناس على الغنائم ، وكانت هوازن رماة فاستقبلتنا بالسهام كأنما رجل جراد ، لا يكاد يسقط لهم سهم ( 1 ) انتهى . قال : وكان رجل على جمل له أحمر ، بيده راية سوداء على رمح طويل أمام هوازن ، وهوازن خلفه ، إذا أدرك طعن برمحه ، وإن فاته الناس ، رفع رمحه لمن وارءه فاتبعوه . فبينما هو كذلك إذ هوى له علي بن أبي طالب ، ورجل من الأنصار يريدانه ، فاتاه علي بن أبي طالب من خلفه فضرب عرقوبي الجمل ، فوقع على عجزه ، ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه ، فانجعف عن رحله ، واجتلد الناس ، فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الاسرى مكتفين عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : لما انهزم الناس ورأى من كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم منهم رجال بما في أنفسهم من الضغن . قال أبو سفيان بن حرب وكان إسلامه - بعد - مدخولا : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، وإن الأزلام لمعه في كنانته ، وصرخ جبلة بن الحنبل - وقال ابن هشام : كلدة بن الحنبل - وأسلم بعد ذلك ، وهو مع أخيه لامه صفوان بن أمية ، وصفوان مشرك في المدة التي جعل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألا بطل السحر اليوم ! ! فقال له صفوان : اسكت فض الله فاك ! والله أن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن . وروى محمد بن عمر عن أبي بشير - ككريم - المازني - رضي الله عنهم - قال : لما كان يوم حنين صلينا الصبح ، ثم رجعنا على تعبئه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما شعرنا - وقد كاد حاجب الشمس أن يطلع ، وقد طلع - إلا بمقدمتنا قد كرب علينا ، قد انهزموا ، فاختلطت صفوفنا ، وانهزمنا مع المقدمة ، وأكر ، وأنا يومئذ غلام شاب ، وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متقدم فجعلت أقول : يا للأنصار ، بابي وأمي ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تولون ؟ وأكر في وجوه المنهزمين ، ليس لي همة إلا النظر إلى سلامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصيح : " يا للأنصار " فدنوت من دابته ، والتفت من ورائها ، وإذا الأنصار قد كروا كرة رجل واحد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف على دابته في وجوه العدو ، ومضت الأنصار أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقاتلون ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - سائر معهم يفرجون العدو عنه ، حتى طردناهم فرسخا ، وتفرقوا في الشعاب ، حتى فلوا من بين أيدينا ، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منزله وقبته ، وقد ضربت له - والاسرى مكتفون حوله ، وإذا نفر حول قبته ، وفي قبته زوجاته أم

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 622 ( 4317 ) .