الصالحي الشامي

234

سبل الهدى والرشاد

ساعة ، وهي الساعة التي أحلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تحل لاحد قبله . ( 1 ) ذكر دخوله - صلى الله عليه وسلم - المسجد وطوافه وما وقع في ذلك من الآيات قالوا : مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منزله ساعة من النهار حتى اطمأن الناس ، فاغتسل ، ثم دعا براحلته القصواء ، فأدنيت إلى باب قبته ، وعاد للبس السلاح والمغفر على رأسه ، وقد حف الناس به ، فركب راحلته والخيل تمعج بين الخندمة إلى الحجون ، ومر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى جنبه أبو بكر الصديق يسير معه يحادثه ، فمر ببنات أبي أحيحة وقد نشرن شعورهن - يلطمن وجوه الخيل بالخمر ، فنظر رسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر فتبسم وذكر بيت حسان بن ثابت ، فأنشده أبو بكر رضي الله عنه : تظل جيادنا متمطرات * يلطمهن بالخمر النساء فلما انتهى - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة فرآها ومعه المسلمون تقدم على راحلته ، واستلم الركن بمحجنه ، وكبر ، فكبر المسلمون بتكبيره ، فرجعوا التكبير حتى ارتجت مكة تكبيرا حتى جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشير إليهم أن اسكتوا - والمشركون فوق الجبال ينظرون - وطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت ، آخذا بزمام الناقة محمد بن مسلمة ، فاقبل على الحجر فاستلمه ، ثم طاف بالبيت . وروى أبو نعيم ، والبيهقي من طريق عبد الله بن دينار ، وأبو نعيم من طريق نافع كلاهما عن ابن عمر - رضي الله عنهما - وأبو نعيم والبيهقي من طريق سعيد بن جبير وابن إسحاق والبيهقي وأبو نعيم ، وابن مندة ، ومحمد بن عمر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم فتح مكة ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما مرصعة بالرصاص ، وكان هبل أعظمها وهو وجاه الكعبة ، وإساف ونايلة حيث ينحرون ويذبحون الذبائح ، وفي يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوس وقد أخذ بسية القوس ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما مر بصنم منها يشير إليه ويطعن في عينه ويقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) [ الاسراء 81 ] فما يشير إلى صنم إلا سقط لوجهه . وفي لفظ لقفاه ، من غير أن يمسه ( 2 ) . وفي ذلك يقول تميم بن أسد الخزاعي ( 3 ) .

--> ( 1 ) ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ( 1699 ) ، وانظر المجمع 6 / 177 وابن أبي شيبة 14 / 487 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 4 / 71 وهو عند البخاري في كتاب المظالم باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر . ( 3 ) تميم بن أسيد وقيل أسد بن عبد العزى بن جعونة بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو الخزاعي . . قال ابن سعد أسلم وصحب قبل فتح مكة وبعثه النبي - صلى الله عليه آله وسلم يجدد انصاب الحرم ثم ساق بذلك سندا إلى ابن خيثم عن أبي الطفيل عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره ، الإصابة 1 / 191 .