الصالحي الشامي

235

سبل الهدى والرشاد

ففي الأصنام معتبر وعلم * لمن يرجو الثواب أو العقابا قال أئمة المغازي - رحمهم الله تعالى - : فطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعا على راحلته يستلم الركن الأسود بمحجنه كل طواف ، فلما فرغ من طوافه نزل عن راحلته . وعند ابن أبي شيبة عن ابن عمر ، قال : فما وجدنا مناخا في المسجد حتى أنزل على أيدي الرجال ، ثم خرج بها ، قالوا : وجاء معمر بن عبد الله بن نضلة - بالنون ، والضاد المعجمة - فأخرج الراحلة فأناخها بالوادي ، ثم انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إلى المقام - وهو لاصق بالكعبة ، والدرع عليه والمغفر وعمامته بين كتفيه ، فصلى ركعتين ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها وقال : " لولا أن تغلب بنو عبد المطلب لنزعت منها دلوا " ، فنزع له العباس بن عبد المطلب - ويقال الحرث بن عبد المطلب - دلوا ، فشرب منه وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبونه على وجوههم ، والمشركون ينظرون إليهم ويتعجبون ويقولون : ما رأينا ملكا قط أبلغ من هذا ولا سمعنا به . وأمر بهبل فكسر وهو واقف عليه ، فقال الزبير بن العوام لأبي سفيان بن حرب : يا أبا سفيان قد كسر هبل ، أما إنك قد كنت منه يوم أحد في عزور حين تزعم أنه أنعم ، فقال أبو سفيان : دع عنك هذا يا بن العوام ، فقد أرى لو كان مع اله محمد غيره لكان غير ما كان ، ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس ناحية من المسجد والناس حوله . وعن أبي هريرة رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح قاعدا ، وأبو بكر قائم على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف . رواه البزار ( 1 ) . ذكر أكله - صلى الله عليه وسلم - عند أم هانئ رضي الله عنها روى الطبراني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لام هانئ يوم الفتح : " هل عندك من طعام نأكله ؟ " : قالت : ليس عندي إلا كسر يابسة ، وإني لأستحي أن أقدمها إليك . فقال : " هلمي بهن " فكسر هن في ماء ، وجاءت بملح ، فقال : " هل من أدم " ؟ فقالت : ما عندي يا رسول الله إلا شئ من خل ، فقال : " هلميه " ، فصبه على الطعام وأكل منه ثم حمد الله ثم قال : " نعم الأدم الخل ، يا أم هانئ لا يفقر بيت من أدم فيه خل " ( 2 ) . ذكر اطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على ما هم به فضالة بن عمير بن الملوح قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم أن فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أراد قتل

--> ( 1 ) انظر المجمع 6 / 176 . ( 2 ) انظر المجمع 6 / 176 .