الصالحي الشامي
211
سبل الهدى والرشاد
يدريك يا عمر أن الله عز وجل اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال : " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " فاغرورقت عينا عمر ، وقال : الله ورسوله أعلم ، حين سمعه يقول في أهل بدر ما قال . وأنزل الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ) أي كفار مكة ( أولياء تلقون ) توصلون ( إليهم ) قصد النبي غزوه الذي أسره إليكم - وروي بخبر ( بالمودة ) بينكم وبينهم ( وقد كفروا بما جاءكم من الحق ) دين الاسلام والقران ( يخرجون الرسول وإياكم ) من مكة بتضييقهم عليكم لأجل ( أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا ) للجهاد ( في سبيلي وابتغاء مرضاتي ) وجواب الشرط دل عليه ما قبله : أي فلا تتخذوهم أولياء ( تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم ) أي إسرار خبر النبي إليهم ( فقد ضل سواء السبيل ) أخطأ طريق الهدى ، والسواء في الأصل : الوسط ( إن يثقفوكم ) يظفروا بكم ( يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم ) بالقتل والضرب ( وألسنتهم بالسوء ) بالسب ، والشتم ( وودوا ) تمنوا ( لو تكفرون . لن تنفعكم أرحامكم ) قراباتكم ( ولا أولادكم ) المشركون ، الذين لأجلهم أسررتم الخبر من العذاب في الآخرة ( يوم القيامة يفصل ) بالبناء للمفعول والفاعل ( بينكم ) وبينهم فتكونون في الجنة ، وهم في جملة الكفار في النار ( والله بما تعملون بصير ) [ الممتحنة 1 : 3 ] . ذكر إجماع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسير إلى مكة قال ابن عقبة ، وابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وغيرهم : لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسير إلى مكة ، بعث أبا قتادة بن ربعي إلى بطن إضم ، ليظن الظان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توجه إلى تلك الناحية ، وأن لا تذهب بذلك الاخبار وأبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسير إلى قريش ، وأرسل إلى أهل البادية ، ومن حولهم من المسلمين ، يقول لهم " من كان يؤمن بالله وباليوم الاخر فليحضر رمضان بالمدينة " وبعث رسلا في كل ناحية حتى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم . وقال حسان بن ثابت - رضي الله عنه تعالى - يحرض الناس ويذكر مصاب رجال خزاعة : عناني ولم أشهد ببطحاء مكة * رجال بني كعب تحز رقابها بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم * وقتلى كثير لم تجن ثيابها ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي * سهيل بن عمرو حرها وعقابها فلا تأمننها يا ابن أم مجالد * إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها