الصالحي الشامي
212
سبل الهدى والرشاد
ولا تجزعوا منها فان سيوفنا * لها وقعة بالموت يفتح بابها قال ابن إسحاق : وقول حسان - رضي الله عنه : بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم : يعني قريشا ، وابن أم مجالد ، عكرمة بن أبي جهل . واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري ، ويقال ابن أم مكتوم ، وذكره ابن سعد ، والبلاذري ، والأول هو الصحيح ، وقد رواه الإمام أحمد والطبراني بسند حسن عن ابن عباس - رضي الله عنهما ( 1 ) . ذكر خروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة قاصدا مكة قال محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأربعاء بعد العصر لعشر خلون من رمضان ، ونادى مناديه : " من أحب أن يصوم فليصم ، ومن أحب أن يفطر فليفطر " وصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما حل عقدة حتى انتهي إلى الصلصل ، وخرج في المهاجرين والأنصار ، وطوائف من العرب ، وقادوا الخيل ، امتطوا الإبل ، وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمامه الزبير بن العوام في مائتين من المسلمين ، ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيداء قال فيما رواه محمد بن عمر عن أبي سعيد الخدري : " إني لأرى السحاب يستهل بنصر بني كعب " ( 2 ) . ولما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العرج ( 3 ) وهو صائم ، صب الماء على رأسه ووجهه من العطش - كما رواه الامام مالك ، ومحمد بن عمر عن رجل من الصحابة - وروى الحاكم في الإكليل بسند صحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعرج يصب الماء على رأسه من الحر وهو صائم " ، ولما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العرج - وكان فيما بين العرج والطلوب - نظر إلى كلبة تهر عن أولادها ، وهن حولها يرضعنها ، فامر جميل بن سراقة - رضي الله عنه - أن يقوم حذاءها ، لا يعرض لها أحد من الجيش ، ولا لأولادها . وقدم - صلى الله عليه وسلم - بمائة جريدة تكون أمام المسلمين ، فلما كانوا بين العرج والطلوب أتوا بعين من هوازن ، فاستخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أن هوازن تجمع له فقال : " حسبنا الله ونعم الوكيل " فامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد أن يحبسه لئلا يذهب فيحذر الناس ، ولما بلغ قديدا ( 4 ) لقيته سليم هناك ، فعقد الألوية والرايات ، ودفعها إلى القبائل .
--> ( 1 ) قال الهيثمي في المجمع 6 / 167 رجاله رجال الصحيح . ( 2 ) انظر المغازي للواقدي 2 / 801 . ( 3 ) ( العرج ) بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وجيم : قرية جامعة في واد من نواحي الطائل . وقيل : واد به . مراصد الاطلاع 2 / 928 . ( 4 ) ( قديد ) تصغير قد : اسم موضع قرب مكة : مراصد الاطلاع 3 / 1070 .