الصالحي الشامي

207

سبل الهدى والرشاد

فأتى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فقال إنه ليس في القوم أحد أقرب رحما منك ، فزد في المدة ، وجدد العهد ، فان صاحبك لا يرده عليك أبدا ، فقال عثمان : جواري في جوار رسول الله - صلى الله عليه وسلم . فأتى عليا - رضى الله تعالى عنه - فقال : يا علي انك أمس القوم بي رحما ، واني جئت في حاجة فلا أرجع كما جئت خائبا ، فاشفع لي إلى محمد . فقال : ويحك يا أبا سفيان ! والله لقد عزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه ، فأتى سعد بن عبادة - رضى الله تعالى عنه - فقال : يا أبا ثابت أنت سيد هذه البحيرة فأجر بين الناس ، وزد في المدة ، فقال سعد : جواري في جوار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يجير أحد على رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - ما يجير أحد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما أيس مما عندهم ، دخل على فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - والحسن غلام يدب بين يديها فقال : يا بنت محمد ، هل لك أن تجيري بين الناس ؟ فقالت : انما أنا امرأة ، وأبت عليه ، فقال : مري ابنك هذا - أي الحسن بن علي - رضي الله عنهما - فيجير بين الناس ، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر . قالت : والله ما بلغ ابني ذلك أن يجير بين الناس ، وما يجير أحد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم . فقال لعلى : يا أبا الحسن ! ! ان أرى الأمور قد اشتدت على فانصحني ، قال : والله ما أعلم شيئا يغنى عنك شيئا ، ولكنك سيد بني كنانة وقال : صدقت ، وأنا كذلك . قال : فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك ، قال : أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا ؟ قال : لا والله ، ولكن لا أجد لك غير ذلك ، فقام أبو سفيان في المسجد ، فقال : أيها الناس اني قد أجرت بين الناس ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد ، ثم دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد انى قد أجرت بين الناس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة ! ! " ثم ركب بعيرة وانطلق . وكان قد احتبس وطالت غيبته ، وكانت قريش قد اتهمته حين أبطا أشد التهمة ، قالوا : والله انا نراه قد صبا ، واتبع محمدا سرا وكتم اسلامه . فلما دخل على هند امرأته ليلا ، قالت : لقد احتبست حتى اتهمك قومك ، فان كنت مع الإقامة جئتهم بنجح فأنت الرجل ، ثم دنا منها فجلس مجلس الرجل من امرأته . فقالت ما صنعت ؟ فأخبرها الخبر ، وقال : لم أجد الا ما قال لي علي ، فضربت برجلها في صدره وقالت : قبحت من رسول قوم ، فما جئت بخير . فلما أصبح أبو سفيان حلق رأسه عند اساف ونائلة ، وذبح لهما ، وجعل يمسح بالدم