الصالحي الشامي

191

سبل الهدى والرشاد

محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا - بالغدر ، تدخل بالسلاح في الحرم على قومك ، وقد شرطت لهم ألا تدخل إلا بسلاح المسافر ، السيوف في القرب ! ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إني لا أدخل عليهم بسلاح . " فقال مكرز : هو الذي تعرف به ، البر والوفاء ، ثم رجع مكرز سريعا إلى مكة بأصحابه ، فقال : إن محمدا لا يدخل بسلاح ، وهو على الشرط الذي شرط لكم ( 1 ) . روى الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر الظهران في عمرته ، بلغ أصحابه أن قريشا تقول ما يتباعثون من العجف ، فقال أصحابه : لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقه ، أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تفعلوا ، ولكن اجمعوا إلي من أزوادكم " ، فجمعوا له ، وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تركوا ، وحشا كل واحد في جرابه ( 2 ) . ذكر دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة قال ابن عباس - رضي الله عنهما - قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة صبيحة الرابع من ذي الحجة ، ولما جاء مكرز قريشا بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استنكف رجال من أشراف المشركين أن ينظروا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيظا وحنقا ، ونفاسة ، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهدي أمامه حتى حبس بذي طوى ، ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته القصواء وأصحابه محدقون به ، قد توشحوا السيوف يلبون ، فلما انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذي طوى على راحلته والمسلمون حوله ، ثم دخل من الثنية التي تطلعه على الحجون . وروى البخاري تعليقا ، وعبد الرزاق ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان عن أنس - رضي الله عنه - وابن عقبة عن الزهري ، وابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام القضية على ناقته وعبد الله بن رواحة آخذ بزمامها ، وهو يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * نحن ضربناكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله قد أنزل الرحمن في تنزيله * في صحف تتلى على رسوله يا رب إني مؤمن بقيله * إني رأيت الحق في قبوله فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يا ابن رواحة ؟ ؟ بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

--> ( 1 ) انظر الطبقات الكبرى 2 / 92 والبيهقي في الدلائل 4 / 321 والواقدي في المغازي 2 / 734 . ( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 305 وذكره الهيثمي في المجمع 3 / 278 وانظر البداية 4 / 231 .