الصالحي الشامي

192

سبل الهدى والرشاد

وفي حرم الله - تعالى - تقول ؟ فقال الشعر ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " خل عنه يا عمر " فلهي أسرع فيهم من نضج النبل " . وفي رواية " يا عمر إني أسمع ، فاسكت يا عمر " فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا ابن رواحة قل : " لا إله إلا الله وحده ، نصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده " . فقالها ابن رواحة فقالها الناس كما قالها ( 1 ) . ذكر طواف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماشيا وما جاء أنه طاف راكبا روى الإمام أحمد ، والشيخان ، وابن إسحاق عن ابن عباس - رضي الله - تعالى عنهما - قال : " قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكة ، وقد وهنتهم حمى يثرب ، فقال المشركون : إنه يقدم غدا قوم قد وهنتهم الحمى ، ولقوا فيها شدة ، فجلسوا على قعيقعان مما يلي الحجر ، فاطلع الله - تعالى - نبيه على ما قالوا ، فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد اضطبع بردائه وأخرج عضده الأيمن ، ثم قال : " رحم الله امرأ أراهم من نفسه قوة " . وفي رواية : " أروهم ما يكرهون " وأمرهم أن يرملوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا بين الركنين ، ليرى المشركون جلدهم ، ثم استلم الركن ، وخرج يهرول وأصحابه معه ، حتى إذا واراه البيت منهم ، واستلم الركن اليماني مشى حتى استلم الركن الأسود ثم هرول كذلك ثلاثة أشواط ومشى سائرها . قال ابن عباس : ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها للابقاء عليهم ، فقال المشركون : " هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم ؟ هؤلاء أجلد من كذا وكذا ، ما يرضون بالمشي ، أما إنهم لينقزون نقز الظبي " وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكايدهم كلما استطاع ( 2 ) . قال محمد بن عمر ، وابن سعد وغيرهم : ولم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى استلم الركن بمحجنه . وروى الحميدي والبخاري ( 3 ) ، والإسماعيلي عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال : لما اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سترناه من غلمان المشركين ، وفي رواية من السفهاء والصبيان مخافة أن يؤذوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى يونس ابن بكير - رحمه الله تعالى - عن زيد بن أسلم - رحمهما الله تعالى - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عام القضية مكة ، فطاف على

--> ( 1 ) أخرجه البخاري معلقا 7 / 570 وانظر كلام الحافظ ابن حجر 7 / 572 وانظر مغازي الواقدي 2 / 736 والبيهقي في الدلائل 4 / 323 . ( 2 ) أخرجه البخاري 7 / 581 ( 4256 ) ومسلم 2 / 923 ( 240 / 1266 ) ، وأحمد 1 / 373 وأبو داود ( 1885 ) والطحاوي في المعاني 2 / 179 والطبراني في الكبير 11 / 386 ، وانظر البداية 4 / 227 والبيهقي في الدلائل 4 / 326 والتمهيد لابن عبد البر 2 / 71 . ( 3 ) أخرجه البخاري 7 / 581 ( 4255 ) ، والبيهقي في الدلائل 4 / 328 .