الصالحي الشامي
180
سبل الهدى والرشاد
توقظني في أول سهم رمى به ؟ قال : كنت في سورة أقرأها وهي سورة الكهف ، فكرهت أن أقطعها حتى أفرغ منها ، ولولا أني خشيت أن أضيع ثغرا أمرني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما انصرفت ، ولو أتي على نفسي . ويقال إن المرمي عمار ، قال محمد بن عمر : وأثبتها عندنا عباد بن بشر - رضي الله عنه . وروى ابن إسحاق عن جابر - رضي الله عنه - لما قدم صرارا نزل به ، وأمر بذبح جزور ، وأقام عليها والمسلمون يومهم ذلك ، فلما أمسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المدينة ودخلنا معه . تنبيهات الأول : اختلف في تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع - بكسر أوله ، فقيل : هي اسم شجرة سميت الغزوة بها ، وقيل : لان أقدامهم نقبت فلقوا عليها الخرق كما في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري ، وقيل : بل سميت برقاع كانت في ألويتهم . قال في تهذيب المطالع : والأصح أنه موضع ، لقوله : حتى إذا كنا بذات الرقاع . وكانت الأرض التي نزلوها ذات ألوان تشبه الرقاع ، وقيل : لأن خيلهم كان بها سواد وبياض . قال محمد بن عمر الأسلمي : سميت بجبل هناك فيه بقع ، ورجح السهيلي ، والنووي السبب الذي ذكره أبو موسى الأشعري . قال النووي - رحمه الله تعالى - ويحتمل أنها سميت بالمجموع ، وبه جزم صاحب تهذيب المطالع . في التقريب . الثاني : اختلف متى كانت هذه الغزوة فقال البخاري ومن تبعه : أنها كانت بعد خيبر ، لأن أبا موسى الأشعري جاء من الحبشة سنة سبع بعد خيبر ، كما في الصحيح في باب غزوة خيبر . وتقدم ذكره هناك . وصح أيضا كما في الصحيح أنه شهد ذات الرقاع ، وإذا كان ذلك كذلك لزم أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر ، وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة نجد صلاة الخوف . رواه البخاري تعليقا ، وأبو داود ، والطحاوي ، وابن حبان موصولا . قال البخاري ، وأبو هريرة : انما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام خيبر أي فدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر ، وتعقب بأنه لا يلزم من كون الغزوة كانت في جهة نجد ، أي لا تتعدد ، فان نجدا وقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات . وذكرت في باب صلاته - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ما يغنى عن اعادته ، فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التي بعد خيبر ، لا التي قبلها ،