الصالحي الشامي
181
سبل الهدى والرشاد
والجواب أن غزوة نجد إذا أطلقت فالمراد بها غزوة ذات الرقاع ، كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة . وكذلك عبد الله بن عمر ، ذكر أنه - صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف بنجد ، وتقدم أن أول مشاهدة الخندق ، فتكون ذات الرقاع بعد الخندق . وفي الصحيح عن جابر - رضي الله عنه - قال : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف في غزوة السابعة ، غزوة ذات الرقاع . قال الحافظ : قوله في غزوة السابعة ، من إضافة الشئ إلى نفسه على رأي ، أو فيه حذف تقديره : غزوة السفرة السابعة . وقال الكرماني ( 1 ) وغيره : تقديره غزوة السنة السابعة ، أي من الهجرة ، وفي هذا التقدير نظر ، إذ لو كان مرادا لكان هذا نصا في أن غزوة ذات الرقاع تأخرت بعد خيبر ، نعم التنصيص بأنها سابع غزوة من غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - تأييد لما ذهب إليه البخاري من أنها كانت بعد خيبر ، فإنه إذا كان المراد الغزوات التي خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بنفسه مطلقا ، سواء قاتل أو لم يقاتل ، فان السابعة منها تقع قبل أحد ، ولم يذهب أحد إلى أن ذات الرقاع قبل أحد الا ما سيأتي من تردد ابن عقبة ، وفيه نظر ، لأنهم متفقون على أن صلاة الخوف متأخرة عن غزوة الخندق ، فتعين أن يكون ذات الرقاع بعد قريظة ، فتعين أن المراد الغزوات التي وقع فيها القتال . والأولى منها بدر ، والثانية أحد ، والثالثة الخندق ، والرابعة قريظة ، والخامسة المريسيع ، والسادسة خيبر ، فيلزم من هذا أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة ، فالمراد تاريخ الوقعة لاعدد المغازي ، وهذه العبارات أقرب مما وقع عند الإمام أحمد بلفظ كانت صلاة الخوف في السابعة ، فإنه يصح أن يكون التقدير في الغزوة السابعة ، كما يصح في غزوة السنة السابعة ، قلت : لا مزيد على هذا التحقيق البليغ ، فرحم الله الحافظ وجزاه خيرا . وجزم أبو معشر : بأنها كانت بعد بني قريظة ، وهو موافق لما ذهب إليه البخاري ، قال في الزهر - وأبو معشر ( 2 ) من المعتمدين في المغازي . وقال ابن القيم بعد أن ذكر الخلاف في تاريخها : الصواب تحويل غزوة ذات الرقاع من
--> ( 1 ) محمد بن يوسف بن علي بن سعيد ، شمس الدين الكرماني : عالم بالحديث ، أصله من كرمان . اشتهر في بغداد ، له " الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري - ط " قال ابن قاضي شهبة : فيه أوهام وتكرار كثير ولا سيما في ضبط أسماء الرواة . وله أيضا " ضمائر القران " و " النقود والردود في الأصول " مختصره ، و " شرح لمختصر ابن الحاجب " سماه " السبعة السيارة " لأنه جمع فيه سبعة شروح . و " أنموذج الكشاف تعليق عليه . توفي 786 ه ، الاعلام 7 / 153 . ( 2 ) نجيح بن عبد الرحمن السندي بكسر المهملة وسكون النون الهاشمي مولاهم أبو معشر المدني . عن ابن المسيب . قال الذهبي : لم يلقه ، ونافع . وعنه الليث والثوري وابن مهدي وطائفة . ضعفه القطان وابن معين وأبو داود والنسائي وابن عدي . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو زرعة : صدوق وليس بقوي . توفي سنة سبعين ومائة . الخلاصة 3 / 104 .