الصالحي الشامي
179
سبل الهدى والرشاد
حتى رووا ، فقلت : هل بقي أحد له حاجة ؟ ورفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده من الجفنة ، وهي ملاى . وشكى الناس الجوع ، فقال : " عسى الله أن يطعمكم بسيف البحر " فاتينا سيف البحر ، فالقى دابة فأورينا على شقها النار ، فشوينا ، وأكلنا وطبخنا ، وشبعنا . قال جابر : فدخلت أنا وفلان وفلان ، حتى عد خمسة في حجاج عينها ، ما يرانا أحد حتى خرجنا ، وأخذنا ضلعا من أضلاعها ، فقوسناه ، ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل فدخل تحته ما يطأطئ رأسه . ذكر قصة الطائر الذي سقط على فرخه لما صاده بعض الصحابة رضي الله عنهم روى محمد بن عمر ، وأبو نعيم - رحمه الله تعالى - عن جابر - رضي الله عنه - قال : إنا لمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل من أصحابه بفرخ طائر ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه ، فاقبل أبواه أو أحدهما حتى نفسه في يدي الذي أخذ فرخه ، فرأيت الناس يعجبون من ذلك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أتعجبون من هذا الطائر ؟ أخذتم فرخه ، فطرح نفسه رحمة بفرخه ، والله لربكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه " . ذكر منقبة لعباد بن بشر - رضي الله عنه روى ابن إسحاق عن جابر - رضي الله عنه - ومحمد بن عمر عن شيوخه - رحمهما الله تعالى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصاب في نخل المشركين في هذه الغزوة امرأة ، وكان زوجها غائبا ، فلما أتى أخبر الخبر ، وقفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحلف زوجها لا ينتهي حتى يهريق في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - دما ، فخرج يتبع أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلا ليلة ذات ريح في شعب استقبله . فقال : " من رجل يكلانا " ؟ فقام عباد بن بشر ، وعمار بن ياسر - رضي الله عنهما - فقالا ، نحن يا رسول الله نكلؤك ، وجعلت الريح لا تسكن ، وجلس الرجلان على فم الشعب ، فقال أحدهما لصاحبه : أي الليل أحب إليك أن أكفيك أوله ، وتكفيني آخره ؟ قال : اكفني أوله ، فنام عمار بن ياسر ، وقام عباد يصلي ، فاقبل زوج المرأة يطلب غرة ، وقد سكنت الريح ، فلما رأى سواد عباد من قريب قال : يعلم الله أن هذا ربيئة القوم ، فقوق سهما فوضعه فيه ، فانتزعه عباد ، فرماه باخر فوضعه فيه ، فانتزعه ، فرماه بآخر فانتزعه ، فلما غلبه الدم ركع وسجد ، ثم قال لصاحبه : إجلس فقد أتيت ، فجلس عمار ، فلما رأى الأعرابي عمارا قد قام علم أنه قد تذرا به ، فهرب فقال عمار : أي أخي ، ما منعك أن