الصالحي الشامي
177
سبل الهدى والرشاد
رسول الله في سبيل الله تعالى ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الله فقتل الرجل في وقعة اليمامة ( 1 ) . ومنها قصة الجمل الذي شكى إليه حاله . روى البزار ، والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم عن جابر - رضي الله عنه - قال : رجعنا من غزوة ذات الرقاع ، حتى إذا كنا بمهبط الحرة ، أقبل جمل يرقل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أتدرون ما قال هذا الجمل ؟ " هذا جمل يستعديني على سيده ، يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين ، وأنه أراد أن ينحره ، اذهب يا جابر إلى صاحبه فأت به ، فقلت : لا أعرفه . فقال : انه سيدلك عليه " فخرج بين يدي مقنعا ، حتى وقف على صاحبه ، فجئت به فكلمه - صلى الله عليه وسلم - في شأن الجمل ( 2 ) . ومنها قصة جمل جابر - رضي الله عنه - روى الإمام أحمد عن جابر - رضي الله عنه - قال : فقدت جملي في ليلة مظلمة ، فمررت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " مالك " . فقلت يا رسول الله ! ! فقدت جملي ، فقال : " ذاك جملك ، اذهب فخذه " . فذهبت نحو ما قال فلم أجده ، فرجعت إليه ، فقال مثل ذلك ، فذهبت فلم أجده ، فرجعت إليه ، فانطلق معي حتى أتينا الجمل ، فدفعه إلي ( 3 ) . قصة أخرى : روى الإمام أحمد ، وأبو نعيم والشيخان ، ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمر من طرق عن جابر - رضي الله عنه - قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بني ثعلبة ، وخرجت على ناضح لي ، فأبطأ علي ، وأعياني حتى ذهب الناس ، فجعلت أرقبه ، وهمني شانه فأتى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ما شأنك " ، فقلت : يا رسول الله ! ! أبطأ علي جملي ، فأناخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيره ، فقال : " معك ماء " ؟ فقلت : نعم . فجئته بقعب من ماء ، فنفث فيه ثم نضح على رأسه وظهره ، وعلى عجزه . ثم قال : " أعطني عصا " ، فأعطيته عصا معي ، أو قال : قطعت له عصا من شجرة ، ثم نخسه نخسات ، ثم قرعه بالعصا ، ثم قال : " اركب " فركبت فخرج - والذي بعثه بالحق - يواهق ( 4 ) ناقته مواهقة ما تفوته ناقته ، وجعلت أكفه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حياء منه ، وجعلت أتحدث مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبقية الحديث يأتي في باب مزاحه ومداعبته - صلى الله عليه وسلم - وفي باب كرمه وجوده ، وفي باب بيعة وشرائه .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 183 . ( 2 ) قال الهيثمي 9 / 11 فيه عبد الحكيم ابن سفيان ذكره ابن أبي حاتم ولم يخرجه أحد ، وبقية رجاله ثقات . ( 3 ) انظر مجمع الزوائد 9 / 14 - 15 . ( 4 ) يواهق أي يباريها ويماشيها ، ومواهقة الإبل : مد أعناقها في السير ، انظر النهاية 5 / 233 .