الصالحي الشامي

154

سبل الهدى والرشاد

حقك ونصرك ، وعلى هذا فقوله : " اللهم " لم يقصد به الدعاء ، وإنما افتتح بها الكلام ، والمخاطب بقوله : لولا أنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعكر عليه قوله بعد ذلك : فأنزلن سكينة علينا : وثبت الاقدام إن لاقينا ، فإنه دعاء لله ، ويحتمل أن يكون المعنى ، فاسال ربك أن ينزل ويثبت . السادس : في بيان الروايات التي وردت في هذا الرجز ومعانيها . وما اتقينا بتشديد الفوقية بعدها قاف ، أي ، ما تركنا من الأوامر ، " وما " ظرفية ، وللاصيلي والنسفي من رواية الصحيح بهمزة قطع ، فموحدة ساكنة ، أي ما خلفنا وراءنا مما كسبناه من الآثام ، أو ما أبقينا وراءنا من الذنوب ، فلم نتب منه وللقابسي : ما لقينا بلام وكسر القاف ، أي ما وجدنا من المناهي . ووقع في الأدب ما اقتفينا بقاف ساكنة ، ففوقية ، وفاء مفتوحتين ، فتحتية ساكنة ، أي اتبعنا من الخطايا ، من قفوت الأثر إذا تبعته ، وكذا عند مسلم ، وهو أشهر الروايات في هذا الرجز . ألقين سكينة علينا . وفي رواية النسفي و " ألقي " بحذف النون ، وبزيادة ألف ولام في السكينة بغير تنوين ، وليس بموزون السكينة : الوقار ، والتثبت . أتينا : بفوقية : أي جئنا إذا دعينا إلى القتال أو الحق ، وروي بالموحدة أي إذا دعينا إلى غير الحق امتنعنا وبالصياح عولوا علينا : أي قصدونا بالدعاء والصوت العالي ، واستعانوا علينا ، يقال : عولت على فلان وعولت بفلان . السابع : أختلف في فتح خيبر ، هل كان عنوة أو صلحا ، وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عند البخاري في الصلاة : التصريح بأنه كان عنوة ، وبه جزم أبو عمر ، ورد على من قال فتحت صلحا ، قال : وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صلحا ، بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم ، وهو ضرب من الصلح ، لكنه لم يقع ذلك إلا بحصار ، وقتال ، قال الحافظ - رحمه الله تعالى : والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول ابن عمر : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاتل أهل خيبر ، فغلب على النخل فصالحوه على أن يجلوا منها وله الصفراء والبيضاء والحلقة ، ولهم ما حملت ركابهم ، على ألا يكتموا ولا يغيبوا الحديث . وفي آخره : فسبى نساءهم وذراريهم ، وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا ، وأراد أن يجليهم ، فقالوا : دعنا في هذه الأرض نصلحها . . الحديث ، ورواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ، وكذلك أخرجه أبو الأسود في المغازي عن عروة . فعلى هذا كان وقع الصلح ، ثم حصل النقض منهم فزال أمر الصلح ، ثم من عليهم بترك القتل وإبقائهم عمالا بالأرض ، ليس فيها ملك ، ولذلك