الصالحي الشامي

155

سبل الهدى والرشاد

أجلاهم عمر ، فلو كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها . وجنح غير واحد من العلماء إلى أن بعضها فتح عنوة ، وبعضها فتح صلحا ، وليس بنا ضرورة إلى بسط الكلام على ذلك . الثامن : زعم الأصيلي - رحمه الله تعالى - أن حديث نومهم عن الصلاة إنما كان بحنين لا بخيبر ، وأن ذكر خيبر خطأ ، ورد عليه أبو الوليد الباجي ، وأبو عمر فأجادا . التاسع : اختلف في إسلام زينب بنت الحارث التي أهدت الشاة المسمومة وفي قتلها ، أما إسلامها ، فروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري أنها أسلمت ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركها . قال معمر : والناس يقولون قتلها . وجزم باسلامها سليمان التيمي في مغازيه ولفظه بعد قولها : " وإن كنت كاذبا أرحت الناس منك ، وقد استبان لي أنك صادق ، وأنا أشهدك ومن حضرك أني على دينك ، وأن لا إله إلا الله ، وأن محمد عبده ورسوله ، قال : وانصرف عنها حين أسلمت . وأما قتلها وتركها ، فروى البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - ما عرض لها ، وعن جابر قال : فلم يعاقبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وروى ابن سعد عن شيخه محمد بن عمر بأسانيد له متعددة هذه القصة ، وفي آخرها فدفعها إلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها قال محمد بن عمر : وهو أثبت وروى أبو داود من طريق الزهري عن جابر نحو رواية معمر عنه ، والزهري لم يسمع من جابر ، ورواه أيضا عن أبي هريرة . قال البيهقي - رحمه الله - يحتمل أن يكون تركها أولا ، ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها ، وبذلك أجاب السهيلي - رحمه الله تعالى - وزاد : أنه تركها ، لأنه كان ينتقم لنفسه ، ثم قتلها ببشر قصاصا . قال الحافظ - رحمه الله تعالى - : يحتمل أن يكون تركها أولا ، ثم لما مات بشر لكونها أسلمت ، وإنما أخر قتلها حتى مات بشر لان بموته يتحقق وجوب القصاص بشرطه . وروى أبو سعد النيسابوري : أنه - صلى الله عليه وسلم - قتلها وصلبها ، فالله أعلم العاشر : وقع في سنن أبي داود أنها أخت مرحب ، وبه جزم السهيلي ، وعند البيهقي في الدلائل : بنت أخي مرحب ، وبه جزم الزهري كما في مغازي موسى بن عقبة الحادي عشر : إن قيل ما الجمع بين قوله - تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) [ المائدة 67 ] وبين حديث الشاة المسمومة المصلية بالسم الصادر من اليهودية ؟ والجواب : أن الآية نزلت عام تبوك ، والسم كان بخيبر ، قبل ذلك .