الصالحي الشامي
153
سبل الهدى والرشاد
فأعطاه الله فيها خيبر بقوله : ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ) [ الفتح 20 ] ويعني خيبر ، فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم . وذكر ابن عقبة عن ابن شهاب أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر . وعند ابن عائذ عن ابن عباس : أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال . وعند سليمان التيمي خمسة عشر يوما . قال الامام مالك رحمه الله - تعالى - : كان فتح خيبر سنة ست . والجمهور - كما في زاد المعاد : أنها في السابعة ، وقال الحافظ : إنه الراجح قالا : ويمكن الجمع بان من أطلق سنة ست بناه على ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي ، وهو ربيع الأول . وابن حزم - رحمه الله - يرى أنه من شهر ربيع الأول . الثالث : قال الحافظ : نقل الحاكم عن الواقدي ، وكذا ذكره ابن سعد أنها كانت في جمادى الأولى . فالذي رايته في مغازي الواقدي : أنها كانت في صفر ، وقيل : في ربيع الأول ، وأغرب من ذلك ما رواه ابن سعد ، وابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : خرجنا إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان ، الحديث . وإسناده حسن ، إلا أنه خطا ، ولعلها كانت إلى حنين فتصحفت ، وتوجيهه بان غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح ، وغزوة الفتح خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها في رمضان جزما ، وذكر الشيخ أبو حامد - رحمه الله - تعالى ، في التعليق : أنها كانت سنة خمس ، وهو وهم ، ولعله انتقال من الخندق إلى خيبر ، وأجاب بعضهم بأنه أسقط سنة المقدم أي وقطع النظر وقطع النظر عن سنة الغزوة . الرابع : قول عامر : اللهم لولا أنت ما اهتدينا ، قال الحافظ في هذا : القسم زحاف الخزم بالمعجمتين ، وهو زيادة سبب خفيف ، وهو الصحيح في الجهاد عن البراء بن عازب : أنه من شعر عبد الله بن رواحة ، فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما توارد عليه بدليل ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر واستعان عامر ببعض ما سبقه إليه ابن رواحة . الخامس : استشكل قول عامر : " فداء " بأنه لا يقال في حق الله - تعالى ، إذ معنى " فداء " نفديك بأنفسنا ، فحذف متعلق الفعل للشهرة ، وإنما يتصور الفداء لمن يجوز عليه الفناء ، وأجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يراد ظاهرها ، بل المراد بها المحبة والتعظيم ، مع قطع النظر عن ظاهر اللفظ ، وقيل : المخاطب بهذا الشعر النبي - صلى الله عليه وسلم - والمعنى ، لا تؤاخذنا بتقصيرنا في