الصالحي الشامي
152
سبل الهدى والرشاد
من نزلها ، وهو خيبر أخو يثرب ابنا قانية بن مهلايل بن آدم بن عبيل ، وهو أخو عاد . وذكر جماعة من الأئمة : أن بعضها فتح صلحا ، وبعضها فتح عنوة . وبه يجمع بين الروايات المختلفة في ذلك . وروى عن الامام مالك - رحمه الله تعالى - أن الكتيبة أربعون ألف عذق . ولابن زبالة حديث " ميلان في ميل من خيبر مقدس ، وحديث " خيبر مقدسة ، والسوارقية ( 1 ) مؤتفكة ، وحديث " نعم القرية في سنيات الدجال خيبر " وتوصف خيبر بكثرة التمر . قال حسان بن ثابت - رضي الله عنه : وإنا ومن يهدي القصائد نحونا * كمستبضع تمرا إلى أهل خيبر وروى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قال : لما فتحت خيبر : قلنا الان نشبع من التمر . وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : ما شبعنا من التمر حتى فتحت خيبر ، وتوصف خيبر بكثرة الحمى ، قدم خيبر أعرابي بعياله فقال : قلت لحمي خيبر استقري * هاك عيالي فاجهدي وجدي وباكري بصالد وورد * أعانك الله على ذا الجند فحم ومات ، وبقي عياله . قال أبو عبيد البكري - رحمه الله - في معجمه وفي الشقق عين تسمى الحمة ، وهي التي سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمة الملائكة ، يذهب ثلثا مائها في فلج والثلث الآخر في " فلج " والمسلك واحد وقد اعتبرت منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم يطرح فيها ثلاث خشبات أو ثلاث تمرات فتذهب اثنتان في الفلج الذي له ثلثا مائها ، وواحدة في الفلج الثاني ، ولا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث ، ومن قام في الفلج الذي يأخذ الثلثين ليرد الماء إلى الفلج الثاني غلبه الماء وفاض ، ولم يرجع إلى الفلج الثاني شئ يزيد على قدر الثلث وتشتمل خيبر على حصون كثيرة ، ذكر منها في القصة كثير . الثاني : اختلف في أي سنة كانت غزوتها : قال ابن إسحاق : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بقية المحرم سنة سبع ، فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر . وقال يونس بن بكير في المغازي عن ابن إسحاق من حديث المسور ومروان ، قالا : " انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية ، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة "
--> ( 1 ) السوارقية بفتح أوله وضمه ، وبعد الراء قاف ، وياء النسبة . ويقال : السويرقية بلفظ التصغير : قرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، بين مكة والمدينة ، وهي نجدية بها مزارع ونخل كثير . مراصد الاطلاع 2 / 751 .