الصالحي الشامي

138

سبل الهدى والرشاد

وروى البيهقي عن محمد بن عمر عن شيوخه ، قالوا : كان أبو شييم المزني - رضي الله عنه قد أسلم فحسن إسلامه يحدث ويقول : لما نفرنا إلى أهلنا مع عيينة بن حصن فرجع بنا عيينة ، فلما كان دون خيبر عرسنا من الليل ، ففزعنا ، فقال عيينة : أبشروا ، إني رأيت الليلة في النوم أني أعطيت ذو الرقيبة - جبلا بخيبر - قد والله أخذت برقبة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلما أن قدمنا خيبر - قدم عيينة ، فوجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فتح خيبر ، فقال عيينة : يا محمد ! أعطني مما غنمت من حلفائي ، فانى قد خرجت عنك وعن قتالك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كذبت ولكن الصياح الذي سمعت أنفرك إلى أهلك قال : أخذني يا محمد ؟ قال : " لك ذو الرقيبة " قال عيينة : وما ذو الرقيبة ؟ قال " الجبل الذي رأيت في منامك أنك أخذته " فانصرف عيينة ، فلما رجع إلى أهله جاءه الحارث بن عوف ، وقال : ألم أقل لك توضع في غير شئ ، فالله ، ليظهرن محمد على ما بين المشرق والمغرب ، يهود كانوا يخبروننا بهذا أشهد لسمعت أبا رافع سلام بن مشكم يقول : إنا لنحسد محمدا على النبوة ، حيث خرجت من بني هارون ، وهو نبي مرسل ، ويهود لا تطاوعني على هذا ، ولنا منه ذبحان واحد بيثرب وآخر بخيابر ( 1 ) . ذكر مصالحة أهل فدك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر فدنا منها بعث محيصة بن مسعود الحارثي إلى فدك يدعوهم إلى الاسلام ويخوفهم أن يغزوهم كما غزا أهل خيبر . ويحل بساحتهم ، قال محيصة فجئتهم فأقمت عندهم يومين ، فجعلوا يتربصون ويقولون بالنطاة عامر وياسر والحارث ، وسيد اليهود ومرحب ، ما نرى محمدا بقرب حراهم ، إن بها عشرة آلاف مقاتل ، قال محيصة : فلما رأيت خبثهم أردت أن أرجع ، فقالوا : نحن نرسل معك رجالا منا يأخذون لنا الصلح ، ويظنون أن يهود تمتنع ، فلم يزالوا كذلك حتى جاءهم قتل أهل حصن ناعم ، وأهل النجدة منهم ، ففت ذلك أعضادهم ، فقدم رجل من رؤسائهم يقال له نون بن يوشع في نفر من يهود ، فصالحوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يحقن دماءهم ويجليهم ، ويخلوا بينه وبين الأموال ، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقال : عرضوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجوا من بلادهم ، ولا يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم من الأموال شئ ، فإذا كان أوان جذاذها جاءوا فجذوها ، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقبل ذلك ، وقال لهم محيصة : ما لكم منعة ولا حصون ولا رجال ، ولو بعث إليكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة رجل لساقوكم إليه ، فوقع الصلح بينهم بان لهم نصف الأرضين بتربتها ، ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصفها ، فقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، يقول محمد بن عمر : وهذا أثبت القولين ، وأقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ، ولم يأتهم ، فلما كان عمر بن

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 4 / 249 والمغازي للواقدي 2 / 675 .