الصالحي الشامي
137
سبل الهدى والرشاد
يستوفون ) [ المطففين 2 ] قلت : تركت عمي بالسراة له مكيلان ، إذا اكتال اكتال بالأوفى ، وإذا كال كال بالناقص فلما فرغنا من صلاتنا ، قال قائل : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر ، وهو قادم عليكم ، فقلت : لا أسمع به في مكان أبدا إلا جئته ، فزودنا سباع بن عرفطة ، وحملنا حتى جئنا خيبر فنجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فتح النطاة ، وهو محاصر الكتيبة ، فأقمنا حتى فتح الله علينا ( 1 ) . وفي رواية فقدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد فتح خيبر ، وكلم المسلمين فأشركنا في سهمانهم . وروى البخاري ، وأبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قدمت المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر حين افتتحها ، فسألته أن يسهم لي ، قال : فتكلم بعض ولد سعيد بن العاص فقال : لا تسهم له يا رسول الله ، قال : فقلت : هذا والله هو قاتل ابن قوقل ، فقال : وأظنه أبان بن سعيد بن العاص سميا عجبا لوبر تدلى علينا من قدوم ضان يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله على يدي . ولم يهنى على يديه ( 2 ) . وروى البخاري ، وأبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبانا على سرية من المدينة ، قبل نجد ، قال أبو هريرة : فقدم أبان وأصحابه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر بعد ما افتتحها ، وإن حزم خيلهم لليف ، فقال : يا رسول الله أرضخ لنا فقال أبو هريرة : يا رسول الله لا تقسم لهم ، فقال أبان وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس خال - وفي لفظ - فان ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أبان اجلس " فلم يقسم لهم ( 3 ) . ذكر قدوم عيينة بن حصن وبني فزارة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر بعد فتحها وما وقع في ذلك من الآيات روى البيهقي عن موسى بن عقبة عن الزهري - رحمهما الله - تعالى - : أن بني فزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم فراسلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يعينوهم وسألهم أن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا ، فأبوا عليه ، فلما أن فتح الله خيبر أتاه من كان هناك من بني فزارة ، فقالوا : حظنا والذي وعدتنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " حظكم - أو قال " لكم ذو الرقيبة " جبل من جبال خيبر - فقالوا : إذا نقاتلك ، فقال : " موعدكم جنفا " . فلما أن سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجوا هاربين ( 4 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 4 / 247 ، وذكره الهيثمي في المجمع 6 / 158 . ( 2 ) أخرجه البخاري 7 / 561 ( 4237 ) ، والبيهقي في الدلائل 4 / 247 وانظر البداية والنهاية 4 / 208 . ( 3 ) البخاري 7 / 561 ( 4238 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 4 / 248 .