الصالحي الشامي
80
سبل الهدى والرشاد
قلت : رواه ابن سعد وابن قانع . انتهى . وفي رواية ابن وهب : فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ، كنت نهيتنا عن التطير ، فقال صلى الله عليه وسلم : " ما تطيرت ، ولكن آثرت الاسم الحسن " ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . الرابع : وقع في صحيح مسلم عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان ، قال : فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه ، فقام سعد بن عبادة رضي الله عنهم فقال : إيانا تريد يا رسول الله ، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لاخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا ، قال : فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ، وذكر الحديث . قال في العيون : وهذا القول إنما يعرف عن سعد بن معاذ ، كذلك رواه ابن عقبة وابن إسحاق وابن سعد وابن عائذ وغيرهم ، والصحيح أن سعد بن عبادة لم يشهد بدرا ، فإن سعدا كان متهيئا للخروج فنهش قبل أن يخرج فأقام . وذكر الحافظ في الفتح نحوه ، ثم قال : ويمكن الجمع بأن النبي صلى الله عليه وسلم استشارهم في غزوة بدر مرتين : الأولى : وهو بالمدينة أول ما بلغه خبر العير مع أبي سفيان ، وذلك بين في رواية مسلم ، والثانية : بعد أن خرج كما في حديث ابن مسعود في الصحيح ، وحينئذ قال سعد بن معاذ ما قال . ووقع عند الطبراني أن سعد بن عبادة قال ذلك بالحديبية وهذا أولى بالصواب ، ولهذا مزيد بيان يأتي . الخامس : قال السهيلي : معنى يضحك الرب أي يرضيه غاية الرضا ، وحقيقته أنه رضا معه تبشير وإظهار كرامة ، وذلك أن الضحك مضاد للغضب ، وقد يغضب السيد ولكنه يعفو ويبقى العتب ، فإذا رضي فذلك أكثر من العفو ، فإذا ضحك فذلك غاية الرضا ، إذ قد يرضى ولا يظهر ما في نفسه من الرضا ، فعبر عن الرضا وإظهاره بالضحك في حق الرب تبارك وتعالى مجازا وبلاغة وتضمينا في هذه المعاني في لفظ وجيز ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في طلحة بن البراء : " اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه " . فمعنى هذه : القه لقاء متحابين مظهرين لما في أنفسهما من رضا ومحبة ، فإذا قيل : ضحك الرب إلى فلان فهي كلمة وجيزة ، تتضمن رضا مع محبة وإظهار بشر وكرامة لا مزيد عليها ، فهي من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم . وقال في المطالع : هذا وأمثاله من الأحاديث ، طريقها الايمان بها من غير كيف ولا تأويل
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي مختصرا 8 / 50 وعزاه للطبراني باسناد حسن .