الصالحي الشامي
27
سبل الهدى والرشاد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين ، يريد القوم ، فكره القوم مسيرهم لشوكتهم . وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي أيوب قال : لما سرنا يوما أو يومين قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم " ؟ فقلنا : والله ما لنا طاقة بقتال القوم ، ولكن أردنا العير ، ثم قال : ما ترون في قتال القوم ؟ فقلنا مثل ذلك ، وذكر الحديث فأنزل الله تعالى : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) [ الأنفال 5 ] ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذفران فسلك ثنايا يقال لها : الأصافر ، ثم انحط منها إلى بلد يقال له : الدبة ، وترك الحنان بيمين ، وهو كثيب عظيم كالجبل العظيم ، ثم نزل قريبا من بدر ، فركب هو وأبو بكر الصديق حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم ، فقال الشيخ : لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أخبرتنا أخبرناك " قال : أذاك بذاك ؟ قال : " نعم " ، قال الشيخ : فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا وكذا ، للمكان الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا ، للمكان الذي فيه قريش ، فلما فرغ من خبره قال : ممن أنتما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نحن من ماء " ، ثم انصرفا عنه ، والشيخ يقول : ما من ماء ، أمن ماء العراق ؟ قال ابن هشام : ويقال ذلك الشيخ سفيان الضميري . قال ابن إسحاق : ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ، فلما أمسى بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء ببدر ، يلتمسون الخبر له ، فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم ، غلام بني الحجاج ، وعريض - بفتح العين المهملة وكسر الراء ثم مثناة تحتية ساكنة ثم ضاد معجمة - كذا في النور ، أبو يسار غلام بني العاص بن سعيد فأتوا بهما ، فسألوهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي ، فقالا : نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء ، فكره القوم خبرهما ، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان ( وأصحاب العير ) فضربوهما . فلما أذلقوهما قالا : نحن لأبي سفيان ( ونحن في العير ) فتركوهما . وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدتيه ثم سلم وقال : " إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما ، صدقا ، والله إنهما لقريش ، أخبراني عن قريش " ؟ قالا : هم والله وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى - والكثيب : العقنقل - فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كم القوم ؟ " قالا : كثير - قال : ما عدتهم ؟ قالا : لا ندري ، قال : كم ينحرون كل يوم ؟ قالا : يوما تسعا ويوما عشرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القوم ما بين التسعمائة والألف ، ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فمن فيهم من أشراف قريش ؟ " قالا :