الصالحي الشامي

28

سبل الهدى والرشاد

عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام ، ونوفل بن خويلد ، والحارث بن عامر بن نوفل ، وطعيمة بن عدي بن نوفل ، والنضر بن الحارث ، وزمعة بن الأسود ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وسهيل بن عمرو ، وعمرو بن عبد ود . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال : هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها . قال ابن عائذ : وكان مسيرهم وإقامتهم حتى بلغوا الجحفة عشر ليال . وكان بسبس بن عمرو ، وعدي بن أبي الزغباء قد مضيا حتى نزل بدرا ، فأناخا إلى [ تل ] قريب من الماء ، ثم أخذا شنا لهما يستقيان فيه ، ومجدي بن عمرو الجهني على الماء ، فسمع عدي ويسبس جاريتين من جواري الحاضر وهما يتلازمان على الماء ، والملزومة تقول لصاحبتها : إنما تأتي العير غدا أو بعد غد ، فأعمل لهم ، ثم أقضيك الذي لك . قال مجدي : صدقت ، ثم خلص بينهما . وسمع ذلك عدي وبسبس فجلسا على بعيريهما ، ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبراه بما سمعا . ذكر وصول أبي سفيان إلى قرب المدينة وحذره من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق وغيره : وأقبل أبو سفيان بالعير وقد خاف خوفا شديدا ، حتى دنوا من المدينة ، واستبطأ ضمضم بن عمرو النفير حتى ورد بدرا وهو خائف ، فلما كانت الليلة التي يصبحون فيها على ماء بدر جعلت العير تقبل بوجوهها إلى ماء بدر ، وكانوا باتوا من وراء بدر ، آخر ليلتهم ، وهم على أن يصبحوا بدرا ، إن لم يعترض لهم ، فما انقادت العير لهم حتى ضربوها بالعقل وهي ترجع الحنين ، فتواردا إلى ماء بدر وما بها إلى الماء من حاجة ، لقد شربت بالأمس ، وجعل أهل العير يقولون : هذا شئ ما صنعته معنا منذ خرجنا ، وعشيتهم ظلمة تلك الليلة حتى ما يبصر أحد منهم شيئا . وتقدم أبو سفيان أمام العير حذرا حتى ورد الماء فرأى مجدي - بفتح الميم وإسكان الجيم فدال مهملة فياء ممدودة كياء النسب - ابن عمرو الجهني فقال له : هل أحسست أحدا ؟ قال : ما رأيت أحدا أنكره غير أني قد رأيت راكبين - يعني بسبسا وعديا - قد أناخا إلى هذا التل ، ثم استقيا في شن لهما ، ثم انطلقا ، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ، ففتته فإذا فيه النوى ، فقال : هذه والله علائف يثرب . فرجع إلى أصحاب سريعا فضرب وجه عيره عن الطريق ، فساحل بها ، وترك بدرا بيسار ، وانطلق حتى أسرع فسار ليلا ونهارا فرقا من الطلب . ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش قيس بن امرئ القيس : إنكم إنما