الصالحي الشامي
227
سبل الهدى والرشاد
غطينا بها رجليه خرج رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غطوا بها رأسه ، واجعلوا على رجليه من الإذخر . ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها " ( 1 ) . ذكر دعائه صلى الله عليه وسلم ، بعد الوقعة يوم أحد روى الإمام أحمد والنسائي ، في كتاب عمل اليوم والليلة ، والحاكم ، وقال على شرط الشيخين ، وأقره الذهبي ومحمد بن عمر الأسلمي ، عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من دفن أصحابه ركب فرسه ، وخرج المسلمون حوله عامتهم جرحى ، ولا مثل لبني سلمة وبني عبد الأشهل ، ومعه أربع عشرة امرأة . فلما كانوا بأصل أحد قال : " اصطفوا حتى أثني على ربي عز وجل " ، فاصطف الرجال خلفه صفوفا ، خلفهم النساء ، فقال : " اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ، ولا معطي لما منعت ، وما مانع لما أعطيت ولا مقرب لما باعدت ، ولا مباعد لما قربت . اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك ، اللهم إنا نسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، اللهم إنا نسألك النعيم يوم العيلة ، اللهم إنا نسألك الامن يوم الخوف [ والغنى يوم الفاقة ] ، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا ، ومن شر ما منعتنا ، اللهم حبب إلينا الايمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين . اللهم توفنا مسلمين ، وأحينا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ، غير خزايا ولا مفتونين . اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ، ويصدون عن سبيلك ، واجعل عليهم رجزك وعذابك . اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب ، إله الحق . آمين " . ذكر رحيل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من دفن أصحابه ، رضي الله عنهم ، ركب فرسه وخرج المسلمون حوله راجعين إلى المدينة ، فلقيته حمنة بنت جحش ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا حمنة : احتسبي " ، قالت : من يا رسول الله ؟ قال : " خالك حمزة بن عبد المطلب " . قالت : إن لله وإنا إليه راجعون ، غفر الله له ، هنيئا له الشهادة ، ثم قال لها : " احتسبي " ، قالت : من يا رسول الله ؟ قال : " أخوك عبد الله بن جحش " ، قالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، غفر الله له ، هنيئا له الشهادة ، ثم قال لها : " احتسبي " ، قالت : من يا رسول الله ؟ قال : " زوجك مصعب بن عمير " ، قالت : واحزناه ، وفي لفظ : واعقراه ، وصاحت وولولت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن زوج المرأة
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 122 وأبو داود ( 2876 ) والترمذي ( 3853 ) وأحمد في المسند 5 / 112 والطبراني في الكبير 4 / 79 .