الصالحي الشامي

228

سبل الهدى والرشاد

منها لبمكان ، لما رأى من تثبتها على أخيها وخالها ، وصياحها على زوجها " ، ثم قال لها : " لم قلت هذا ؟ " قالت : يا رسول الله ، ذكرت يتم بنيه فراعني ، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولولدها أن يحسن الله تعالى عليهم من الخلف . وروى ابن ماجة عن إبراهيم بن أحمد بن عبيد الله بن جحش عن أبيه عن حمنة بنت جحش : أنه قيل لها : قتل أخوك ، فقالت : رحمه الله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، فقالوا : قتل زوجك ، فقالت : واحزناه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن للزوج من المرأة لشغفة ما هي لشئ ! " ( 1 ) . وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى طلع على بني عبد الأشهل وهم يبكون على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له ! فخرج النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت أم عامر الأشهلية : كل مصيبة بعدك جلل ! . ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بامرأة من بني دينار قد أصيب أبوها وزوجها وأخوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأحد ، فلما نعوا إليها قالت : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين ، قالت : أرونيه حتى أنظر إليه فأشير بها إليه ، فلما رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل ! وروى الطبراني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد حاص أهل المدينة حيصة ، وقالوا : قتل محمد ، حتى كثر الصراخ في ناحية المدينة ، فخرجت امرأة من الأنصار محزمة ، فاستقبلت بأبيها ابنها وزوجها وأخيها ، لا أدري أيهم استقبلت به أولا ، فلما مرت على آخرهم قالوا : أبوك ، زوجك ، أخوك ، ابنك ، فتقول : ما فعل رسول الله ؟ يقولون : أمامك ، حتى دفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذت بناحية ثوبه ، ثم قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لا أبالي إذا سلمت من عطب ! وروى ابن أبي حاتم ، عن عكرمة مرسلا قال : لما أبطأ الخبر على النساء خرجن يستخبرن ، فإذا رجلان مقتولان على دابة أو بعير ، فقالت امرأة من الأنصار : من هذان ؟ قالوا : فلان وفلان : أخوها وزوجها أو زوجها وابنها . فقالت : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : حي ، قالت : فلا أبالي ، يتخذ الله من عباده شهداء ، وأنزل الله تعالى على ما قالت : ( ويتخذ منكم شهداء ) [ آل عمران 140 ] .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 1950 ) والبيهقي في السنن 4 / 66 والحاكم في المستدرك 4 / 61 وابن كثير في البداية والنهاية 4 / 47 .