الصالحي الشامي
203
سبل الهدى والرشاد
وروى الإمام أحمد ، ومسلم ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن المشركين لما أرهقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سبعة من الأنصار ورجل من قريش قال : من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة ؟ فجاء رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ، ثم رهقوه أيضا ، فقال : من يردهم عنا وله الجنة ؟ - أو هو رفيقي الجنة ؟ - فتقدم رجل من الأنصار فقاتل ، حتى قتل السبعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنصفنا أصحابنا " ( 1 ) . وروى البخاري عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت يد طلحة بن عبيد الله شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد . وروى الدارقطني في الافراد ، والطبراني عن طلحة . والنسائي ، والطبراني ، والبيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم : أن طلحة أصابه سهم في أنامله فقال : حس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو قلت بسم الله لطارت بك الملائكة والناس ينظرون حتى تلج بك في جو السماء ، ولرأيت بناءك الذي بنى الله لك في الجنة وأنت في الدنيا " ( 2 ) . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : إن النساء يوم أحد كن خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين ، فلو حلفت يومئذ لرجوت أن أبر أنه ليس أحد منا يريد الدنيا ، حتى أنزل الله تعالى : ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) [ آل عمران 152 ] فلما خالف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصوا ما أمروا به أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسعة : سبعة من الأنصار ، ورجلين من قريش ، وهو عاشرهم ، فلما رهقوه قال : رحم الله ردهم عنا فذكر نحو الحديث الذي قبله . وقال ابن إسحاق : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشيه القوم قال : " من رجل يشري لنا نفسه ؟ " فقام زياد بن السكن في خمسة من الأنصار - وبعض الناس يقول : إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن - ، فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا يقتلون دونه ، حتى كان آخرهم زيادا أو عمارة ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة ، ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أدنوه مني " ، فأدنوه منه فوسده قدمه ، فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبه أربع عشرة جراحة . وقاتل علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية ، وأبو دجانة من ناحية ، وسعد بن أبي وقاص من ناحية ، وانفرد علي بن أبي طالب بفرقة فيها عكرمة بن أبي جهل ،
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الجهاد ( 100 ) وأحمد في المسند 1 / 463 والبيهقي في السنن 9 / 44 وابن أبي شيبة في المصنف 14 / 399 والبيهقي في الدلائل 3 / 235 . ( 2 ) ذكره ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 7 / 77 .