الصالحي الشامي
204
سبل الهدى والرشاد
فدخل وسطهم بالسيف يضرب به وقد اشتملوا عليه ، حتى أفضى إلى آخرهم ، ثم كرهم ثانيا حتى رجع من حيث جاء . وكان الحباب بن المنذر يجوس المشركين كما تجاس الغنم ، ثم اشتملوا عليه حتى قيل قد قتل ، ثم برز والسيف في يده ، وافترقوا عنه . وأبلى أبو طلحة يومئذ بلاء شديدا ( 1 ) . وروى الشيخان ومحمد بن عمر الأسلمي ، عن أنس رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو طلحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوب عنه بحجفته - وفي لفظ : يجوب عليه بحجفته - وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد الرمي - وفي لفظ : النزع - فنثر كنانته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يرمي بها ، وكسر يومئذ قوسين أو ثلاثة ، وكان الرجل يمر بالجعبة من النبل ، فيقول صلى الله عليه وسلم : " انثرها لأبي طلحة " ، ويشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم ، فيقول أبو طلحة : يا نبي الله ، بأبي أنت وأمي ، لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم ، نحري دون نحرك ! ( 2 ) ذكر إرسال الله تعالى النعاس على المسلمين الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم روى الإمام أحمد والبخاري والحاكم عن أبي طلحة والبخاري عن أنس عن أبي طلحة ، قال أبو طلحة : كنت فيمن يغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا من النعاس ، الذي ألقاه الله تعالى عليهم أمنة منه ، يسقط وآخذه ، وجعلت أنظر وما منهم أحد إلا وهو يميد تحت حجفته من النعاس . وروى الطبراني في الأوسط عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : ألقي علينا النوم يوم أحد . وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : آمنهم الله تعالى يومئذ بنعاس غشاهم ، وإنما ينعس من يأمن . وروى ابن جرير ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : النعاس عند القتال أمنة من الله ، والنعاس في الصلاة من الشيطان . وروى محمد بن عمر الأسلمي عن أبي اليسر - بفتح التحتية والسين المهملة - واسمه كعب بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال : لقد رأيتني يومئذ في أربعة عشر رجلا من قومي
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 3 / 235 . ( 2 ) أخرجه البخاري 5 / 125 ( دار الفكر ) .