الصالحي الشامي
202
سبل الهدى والرشاد
تعالى عليكم أهل بيت ، مقام أمكم خير من مقام فلان وفلان ، ومقام زوج أمك غزية بن عمرو خير من مقام فلان وفلان ، رحمكم الله أهل بيت " . قالت أم عمارة : " ادع الله تعالى أن نرافقك في الجنة " ، قال : " اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة " . قالت : " ما أبالي ما أصابني من أمر الدنيا " . قال البلاذري : شهدت نسيبة يوم أحد وزوجها وابناها ، وخرجت معها بشن لها تسقي الجرحى ، فقاتلت وجرحت اثني عشر رجلا بسيف ورمي ، وكانت أول النهار تسقي المسلمين ، والدولة لهم ، ثم قاتلت حين كر المشركون ، وقاتلت يوم اليمامة فقطعت يدها وهي تريد مسيلمة الكذاب لتقتله . قالت : " ما كانت لي ناهية حتى رأيت الخبيث مقتولا وإذا ابني عبد الله بن زيد يمسح سيفه بثيابه ، فقلت : أقتلته ؟ قال : نعم ، فسجدت لله شكرا " . وروى ابن سعد عن موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قال : أتى عمر بن الخطاب بمروط وفيها مرط جيد واسع ، فقال بعضهم : لو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد . فقال : " ابعثوا به إلى من هو أحق به منها ، إلى أم عمارة نسيبة بنت كعب ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما التفت يمينا ولا شمالا يوم أحد إلا رأيتها تقاتل دوني " ( 1 ) . وانحاز صلى الله عليه وسلم إلى الجبل لينظر أمر الناس ، وليعرفه أصحابه ، فيقصدوه ، فأدركه المشركون يريدون ما الله تعالى حائل بينه وبينهم ، فدثه جماعة بالحجارة حتى وقع لشقه . وروى النسائي والبيهقي بسند جيد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار ، وطلحة بن عبيد الله ، وهو يصعد في الجبل ، فلحقهم المشركون ، فقال : " ألا أحد لهؤلاء ؟ " فقال طلحة : أنا يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كما أنت يا طلحة " ، فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول الله . فقاتل عنه ، وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بقي معه من أصحابه ، ثم قتل الأنصاري ، فلحقوه فقال : " ألا رجل لهؤلاء ؟ " فقال طحلة مثل قوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله ، فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول الله ، فقاتل وأصحابه يصعدون في الحبل ، ثم قتل الأنصاري ، فلحقوه ، فلم يزل يقول مثل قوله الأول ، ويقول طلحة : أنا يا رسول الله فيحبسه ، ويستأذنه رجل من الأنصار للقتال ، فيأذن له ، فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة ، فغشوهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لهؤلاء يا طلحة ؟ " فقال : أنا ، فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله ، وأصيبت أنامله ، فقال : حس ، فقال : لو قلت : بسم الله لرفعتك الملائكة ، والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء .
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 303 وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 37589 ) .