الصالحي الشامي
201
سبل الهدى والرشاد
قال الزهري : " السهام التي رمى بها سعد يومئذ كانت ألف سهم " . وروى ابن عائذ عن يحيى بن حمزة مرسلا ، عن سعد بن أبي وقاص قال : رميت بسهم فرد علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهمي أعرفه ، حتى واليت بين ثمانية أو تسعة ، كل ذلك يرده علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت هذا السهم في كنانتي لا يفارقني . وروى البخاري والحسن بن عرفة ، عن سعد قال : نثل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد ، وقال : " ارم فداك أبي وأمي " . روى البخاري عن علي رضي الله عنه قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع أبويه لاحد إلا لسعد بن مالك ، سمعته يقول يوم أحد : " يا سعد ارم فداك أبي وأمي " . وروى أيضا عن سعد قال : " لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بين أبويه كليهما ، يريد حين قال : " فداك أبي وأمي ، وهو يقاتل " ( 1 ) . قال محمد بن عمر رحمه الله : كان رجال من المشركين قد أذلقوا المسلمين بالرمي منهم حبان بن العرقة ، وأبو أسامة الجشمي . فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لسعد : " ارم فداك أبي وأمي " ورمى حبان بسهم فأصاب ذيل أم أيمن وكانت تسقي الجرحى ، فانكشف عنها فاستغرب عدو الله في الضحك ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع إلى سعد [ بن أبي وقاص سهما ] لا نصل له ، فقال : " ارم به " ، فوقع السهم في ثغرة نحر حبان ، فوقع مستلقيا وبدت عورته ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : " استقاد لها سعد أجاب الله دعوتك وسدد رميتك " . وكان مالك بن زهير أخو أبي أسامة الجشمي وهو وحبان بن العرقة قد أكثرا في المسلمين القتل بالنبل ، فرمى سعد مالكا بسهم أصاب عينه ، حتى خرج من قفاه وقتله . وقاتلت أم عمارة نسيبة - وهي بمهملة وموحدة مصغر على المشهور ، وعن ابن معين والفربري ككريمة - بنت كعب المازنية يومئذ ، فلما انهزم المسلمون انحازت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وباشرت القتال ، وجعلت تذب عنه بالسيف ، وترمي عن القوس . ولما قصد ابن قمئة رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترضت له ومصعب بن عمير ، وضربت ابن قمئة ضربات ، ولكن عدو الله كان عليه درعان ، وضربها هو بالسيف فجرحها جرحا عظيما ، صار له فيما بعد غور . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان " وقال : " ما التفت يمينا ولا شمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني " . وقال لابنها عبد الله بن زيد بن عاصم : " بارك الله
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 124 وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 4 / 27 .