الصالحي الشامي
198
سبل الهدى والرشاد
وروى عبد الرزاق بسند مرسل قوي عن الزهري قال : ضرب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد سبعين ضربة بالسيف ، وقاه الله شرها كلها . قال الحافظ : ويحتمل أنه أراد بالسبعين حقيقتها ، أو المبالغة في الكثرة . انتهى . وبايعه يومئذ على الموت ثمانية : ثلاثة من المهاجرين ، وهم : علي ، والزبير ، وطلحة . وخمسة من الأنصار : أبو دجانة ، والحارث بن الصمة ، والحباب بن المنذر ، وعاصم بن ثابت ، وسهل بن حنيف ، فلم يقتل منهم أحد . وروى أبو يعلى بسند حسن ، عن علي رضي الله عنه قال : لما انجلى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد نظرت في القتلى ، فلم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : والله ما كان ليفر وما أراه في القتلى ، ولكن أرى الله تعالى غضب علينا بما صنعنا ، فرفع نبيه صلى الله عليه وسلم ، فما لي خير من أن أقاتل حتى أقتل ، فكسرت جفن سيفي ، ثم حملت على القوم فأفرجوا لي ، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ، أي يقاتلهم صلى الله عليه وسلم . ذكر تعظيم أجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعله معه المشركون تكاثر المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأرادوا قتله . رمى عتبة بن أبي وقاص - لعنه الله - رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أحجار فكسر حجر منها رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى . قال الحافظ : والمراد بكسر الرباعية - وهي السن التي بين الثنية والتاب - أنها كسرت فذهب منها فلقة ، ولم تقلع من أصلها . وروى عبد الرزاق في تفسيره عن مقسم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعيته ورمى وجهه ، فقال : اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت - كافرا ، فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار ، ورواه أبو نعيم من وجه آخر عن ابن عباس ( 1 ) . وروى الحاكم عن حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه : أنه لما رأى ما فعل عتبة برسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله من فعل بك ؟ قال : " عتبة بن أبي وقاص " . قلت : أين توجه ؟ فأشار إلى حيث توجه ، فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف فطرحت رأسه ، فأخذت رأسه وفرسه ، وجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فسلم ] ذلك إلي ، ودعا لي فقال : " رضي الله عنك " ، مرتين ( 2 ) .
--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية 4 / 30 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن 6 / 308 والحاكم في المستدرك 3 / 300 .