الصالحي الشامي
199
سبل الهدى والرشاد
وروى الخطيب في تاريخ بغداد عن الحافظ محمد بن يوسف الفريابي قال : بلغني أن الذين كسروا رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يولد لهم صبي ، فنبتت له رباعية . قال السهيلي : ولم يولد من نسل عتبة ولد يبلغ الحلم إلا وهو أهتم أبخر ، يعرف ذلك في عقبه . وشجه عبد الله بن شهاب الزهري - وأسلم بعد ذلك - في وجهه ، وسال الدم من الشجة حتى أخضل الدم لحيته الشريفة . نفسي له الفداء . ورواه عبد الله بن قمئة - بفتح القاف وكسر الميم وبعدها همزة - فشج وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته . وعلاه بالسيف . وكان عليه درعان ، فوقع صلى الله عليه وسلم في حفرة أمامه على جنبه ، وهي من الحفر التي عملها أبو عامر الفاسق ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون ، فأغمي عليه صلى الله عليه وسلم ، كما رواه ابن جرير عن قتادة ، فأخذ علي بن أبي طالب بيده ، ورفعه طلحة حتى استوى قائما فجحشت ركتباه ، ولم يصنع سيف ابن قمئة شيئا إلا وهن الضربة بثقل السيف ، ومكث يجد وهن الضربة على عاتقه شهرا ، أو أكثر من شهر . ورمته جماعة كثيرة بالحجارة حتى وقع لشقه . وروى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن ابن قمئة لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : خذها وأنا ابن قمئة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أقمأك الله " ، فسلط الله تعالى عليه تيس جبل ، فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة ( 1 ) . وروى أبو نعيم عن نافع بن عاصم قال : الذي أدمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن قمئة رجل من هذيل ، فسلط الله تعالى عليه تيسا ، فنطحه حتى قتله . وروى أبو داود الطيالسي وابن حبان عن عائشة قالت : كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال : ذلك اليوم كله لطلحة ، ثم أنشأ يحدث قال : كنت ممن فاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دونه - قال : وأراه قال يحميه - قال : قلت : كن طلحة حيث فاتني ما فاتني ، فقلت : يكون رجلا من قومي أحب إلي ، وبيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا أعرفه ، وأنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، وهو يخطف خطفا لا أخطفه ، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح ، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كسرت رباعيته ، وشج وجهه ، وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكما صاحبكما ، يريد طلحة ، وقد نزف الدم فتركناه ، وذهبت لأنزل ذلك من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو عبيدة : أقسمت عليك بحقي لما تركتني ، فتركته ، وكره أن يتناولها بيده فيؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأزم
--> ( 1 ) انظر الشفاء للقاضي عياض 2 / 480 فتح الباري 7 / 373 .