الصالحي الشامي

194

سبل الهدى والرشاد

درعي هذه ، فقال له : إني أريد من الشهادة مثل ما تريد ، فتركاها جميعا ، رواه أبو نعيم . ولما اشتد القتال يومئذ جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار ، وأرسل إلى علي بن أبي طالب أن قدم الراية ، فتقدم علي وقال : أنا أبو القصم ، وصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء : من يبارز ؟ فلم يبرز إليه أحد ، فقال : يا أصحاب محمد ، زعمتم أن قتلاكم في الجنة ، وقتلانا في النار ، كذبتم ، واللات لو تعلمون إن ذلك حق لخرج إلي بعضكم ، فبرز إليه علي بن أبي طالب فالتقيا بين الصفين فبدره علي فصرعه ، ولم يجهز عليه ، فقال له بعض أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه استقبلني بعورته فعطفني عليه الرحم ، وعرفت أن الله تعالى قد قتله ، وكان قتل صاحب لواء المشركين تصديقا لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كأني مردف كبشا " ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأظهر التكبير وكبر المسلمون ، وشدوا على المشركين يضربونهم حتى اختلت صفوفهم . قال أبو عبيدة والزبير بن بكار : وفي ذلك يقول الحجاج بن علاط - بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وآخره طاء مهملة - السلمي . الله أي مذبب عن حرمة * أعنى ابن فاطمة المعم المخولا جادت يداك لهم بعاجل طعنة * تركت طليحة للجبين مجدلا وشددت شدة باسل فكشفتهم * بالجر إذ يهوون أخول أخولا وعللت سيفك بالدماء ولم تكن * لترده حران حتى ينهلا وصار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتائب متفرقة فحاسوا العدو ضربا حتى أجهضوهم عن أثقالهم ، فحمل لواءهم أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة ، فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب [ فضبه بالسيف على كاهله ] فقطع يده ورجله حتى انتهى إلى مؤتزره وبدا سحره فقتله ، فحمله أبو سعد بن أبي طلحة ، فرماه سعد بن أبي وقاص ، فأصاب حنجرته ، فدلع لسانه ، فقتله ، فحمله مسافع بن طلحة [ بن أبي طلحة ] فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح - بالقاف - فقلته ، فحمله الحارث بن طلحة فرماه عاصم بن ثابت فقلته ، كلاهما يشعره سهما فيأتي أمه سلافة فيضع رأسه في حجرها ، فتقول : يا بني : من أصابك ؟ فيقول : سمعت رجلا رماني يقول : خذها وأنا ابن الأقلح ، فنذرت إن أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر ، وجعلت لمن جاء به مائة من الإبل ، فحمل اللواء كلاب بن طلحة بن أبي طلحة فقتله الزبير بن العوام ، وقيل : قزمان ، فحمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة - وهو بضم الجيم وتخفيف اللام وفي آخره سين - فقتله طلحة بن عبيد الله ، فحمله أرطاة بن شرحبيل ، فقتله علي بن أبي طالب ، فحمله شريح بن قارظ - وهو بضم الشين المعجمة وفتح الراء فمثناة تحتية ساكنة فحاء مهملة ، وأبوه بقاف فألف فراء مكسورة فظاء معجمة مشالة - فليس يدري من