الصالحي الشامي

195

سبل الهدى والرشاد

قتله ، فحمله أبو زيد بن عمير بن عبد مناف بن هاشم بن عبد الدار فقتله قزمان ، فحمله قاسط بن شرحبيل بن هاشم بن عبد الدار فقتله قزمان أيضا فحمله صؤاب - غلام لهم حبشي - فقالوا : لا نؤتين من قبلك فقطعت يمينه ، فأخذ اللواء بشماله فقطعت ، فالتزم القناة بصدره وعنقه وقال : اللهم هل أعززت ؟ فقالوا : نعم ، فرماه قزمان فقتله ، وهو أثبت الأقاويل ، فتقرق المشركون ، فأخذت اللواء عمرة بنت علقمة الحارثية فأقامته فثابوا عليه ، وفي لفظ : لاثوابه . ولما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين ، لا يلوون على شئ ، ونساؤهم يدعون بالويل ، وتبعهم المسلمون يقتلونهم حيث شاؤوا ، حتى أجهضوهم عن العسكر . قال الزبير بن العوام ، والبراء بن عازب : لقد رأيتنا ننظر إلى خدم هند بنت عتبة ، وصواحبها مشمرات هوارب يرفعن عن سوقهن ، حتى بدت خلاخلهن ، وانهزم القوم ما دون أخذهن قليل ولا كثير ، وكانت الهزيمة لا شك فيها ، ودخل المسلمون عسكر المشركين فانتهبوه . ذكر ترك الرماة مكانهم الذي أقامهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حصل بسبب ذلك لما رأى أصحاب عبد الله بن جبير وهم الرماة ما حصل للمشركين قالوا : أي قوم ، الغنيمة الغنيمة ، لم تقيمون هاهنا في غير شئ ، قد هزم الله تعالى العدو ، وهؤلاء إخوانكم قد ظهروا ، وهم ينتهبون عسكرهم ، فأدخلوا عسكر المشركين فاغنموا مع إخوانكم ، فقال عبد الله بن جبير ومن وافقه : ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكم : " احموا ظهورنا ولا تبرحوا من مكانكم ، وإذا رأيتمونا نقتل ، فلا تنصرونا ، وإن غنمنا فلا تشركونا ، احموا ظهورنا ؟ ! " فقال الآخرون : لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا . وانطلقوا فلم يبق مع أميرهم عبد الله بن جبير إلا دون العشرة ، وذهب الباقون إلى عسكر المشركين ينتهبون ، فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين ، ونظر خالد بن الوليد إلى الجبل وقلة أهله ، فكر بالخيل وتبعه عكرمة بن أبي جهل - وأسلما بعد ذلك - فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم ، وثبت أميرهم عبد الله ، فقاتل حتى قتل ، فجردوه ومثلوا به أقبح مثله ، وكانت الرماح قد شرعت في بطنه ، حتى خرقت ما بين سرته إلى خاصرته إلى عانته ، وخرجت حشوته ، وأحاطوا بالمسلمين . فبينما المسلمون قد شغلوا بالنهب والغنائم إذ دخلت الخيول تنادى فرسانها بشعارهم : يا للعزى ، يا لهبل ، ووضعوا السيوف في المسلمين وهم آمنون وكل في يديه أو حضنه شي قد انتهبه . ولما رأى المشركون خيلهم ظاهرة رجعوا فشدوا على المسلمين فهزموهم ، فقتلوا فيهم قتلا ذريعا ، وتفرق المسلمون