الصالحي الشامي
83
سبل الهدى والرشاد
ورأى الدجال في صورته رؤية عين لا رؤيا منام ، فقيل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف رأيته ؟ فقال : " رأيته فيلمانيا أقمر هجان إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري ، كأن شعر رأسه أغصان شجرة ، أشبهه بعبد العزى بن قطن " ( 1 ) . ورأى عمودا أبيض كأنه لؤلؤة ، تحمله الملائكة ، فقال : ما تحملون ؟ قالوا : عمود الإسلام ، أمرنا أن نضعه بالشام . وبينا يسير إذ دعاه داع عن يمينه : يا محمد ، أنظرني أسألك . فلم يجبه . فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا داعي اليهود ، أما أنك لو أجبته لتهودت أمتك . وبينا هو يسير إذ دعاه عن شماله : يا محمد أنظرني أسألك ، فلم يجبه ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا داعي النصارى ، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . وبينا هو يسير ، إذا بامرأة حاسرة عن ذراعها وعليها من كل زينة خلقها الله تعالى . فقالت : يا محمد أنظرني أسألك ، فلم يلتفت إليها ، فقال : ما هذه يا جبريل ؟ قال : تلك الدنيا ، أما إنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . وبينا هو يسير فإذا هو بشئ يدعوه متنحيا عن الطريق ، يقول : هلم يا محمد ، فقال جبريل ، سر يا محمد ، فقال : من هذا ؟ هذا عدو الله إبليس ، أراد أن تميل إليه . وسار فإذا هو بعجوز على جانب الطريق ، فقالت : يا محمد أنظرني أسألك ، فلم يلتفت إليها ، فقال : من هذه يا جبريل ؟ قال : إنه لم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر هذه العجوز . وبينا هو يسير إذ لقيه خلق من خلق الله ، فقالوا : السلام عليك يا أول ، السلام عليك يا آخر ، السلام عليك يا حاشر ، فقال جبريل : أردد السلام ، فرد ، ثم لقيه الثانية فقال له مثل ذلك ، ثم لقيه الثالثة فقال له مثل ذلك . فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : إبراهيم وموسى وعيسى . ومر على ، موسى وهو يصلي في قبره الكثيب الأحمر ، رجل طوال سبط آدم كأنه من رجال شنوءة ، وهو يقول يرفع صوته : أكرمته وفضلته ، فدفع إليه ، فسلم عليه فرد عليه السلام ، وقال : من هذا معك يا جبريل ؟ فقال : هذا أحمد ، فقل : مرحبا بالنبي العربي الذي نصح لأمته ودعا له بالبركة وقال : سل لأمتك اليسر . فساروا فقال : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا موسى بن عمران ، قال : ومن يعاتب ؟ قال : يعاتب ربه . قال : أو يرفع صوته على ربه ؟ قال جبريل إن الله تعالى قد عرف له حدته ثم مر برجل قائم يصلي قال : من هذا معك يا جبريل قال جبريل : هذا أخوك محمد ، فرحب به ودعا له ببركة فقال : سل لأمتك اليسر ، فقال من هذا يا جبريل : قال هذا أخوك عيسى . ومر على شجرة كان ثمرها السلاح ، تحتها شيخ وعياله ، فرأى مصابيح وضوءا . فقال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم . فسلم عليه فرد عليه السلام . وقال : من هذا معك يا جبريل ؟ قال : هذا : ابنك
--> ( 1 ) أخرجه مسلم بنحوه 4 / 2250 وأحمد في المسند 1 / 174 .