الصالحي الشامي
84
سبل الهدى والرشاد
أحمد . فقال : مرحبا بالنبي العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ، يا بني إنك لاق ربك الليلة ، وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها ، فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل . ودعا له بالبركة . فسار حتى أتى الوادي الذي في المدينة يعني بيت المقدس ، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الروابي . فقيل : يا رسول الله كيف وجدتها ؟ قال : " مثل الحمم " ثم سار حتى انتهى إلى المدينة ، فدخلها من بابها اليماني ، وإذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان . فقال : يا جبريل ما هذان النوران ؟ قال : أما الذي عن يمينك فإنه محراب أخيك داود ، وأما الذي عن يسارك فعلى قبر أختك مريم . فدخل المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر ، فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس ، فوضع أصبعه فيها فخرقها ، فشد بها البراق ، وفي رواية مسلم ، فربطه بالحلقة التي تربط بها الأنبياء . فلما استوى بها النبي صلى الله عليه وسلم في صخرة المسجد ، قال جبريل : يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين ؟ قال : نعم ، قال جبريل : فأنطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن ، وهن جلوس عن يسار الصخرة ، فانتهى إليهن ، فسلم عليهن ، فرددن عليه السلام ، فقال : من أنتن ؟ فقلن : " خيرات حسان " . نساء قوم أبرار ، نقوا فلم يدرنوا ، وأقاموا فلم يظعنوا ، وخلدوا فلم يموتوا . ثم صلى هو وجبريل كل واحد ركعتين فلم يلبث إلا يسيرا حنى اجتمع ناس كثيرون فعرف النبيين من بين قائم وراكع وساجد ، ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة ، فقاموا ينتظرون من يؤمهم ، فأخذ جبريل بيده فقدمه فصلى بهم ركعتين . وفي رواية : ثم أقيمت الصلاة ، فتدافعوا حتى قدموا محمدا . وعند الواسطي عن كعب : فأذن جبريل ونزلت الملائكة من السماء وحشر الله له المرسلين ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالملائكة والمرسلين ، فلما انصرف ، قال جبريل : يا محمد ، أتدري من صلى خلفك ؟ قال : لا . قال : كل نبي بعثه الله تعالى . وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عند الحاكم وصححه البيهقي : فلقي أرواح الأنبياء ، فأثنوا على ربهم . فقال إبراهيم : " الحمد لله الذي اتخذني خليلا وأعطاني ملكا عظيما وجعلني أمة قانتا يؤتم بي ، وأنقذني من النار ، وجعلها علي بردا وسلاما ، ثم إن موسى أثنى على ربه تبارك وتعالى فقال : " الحمد لله الذي كلمني تكليما وجعل هلاك فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي ، وجعل من أمتي قوما يهدون بالحق وبه يعدلون " . ثم إن داود أثنى على ربه فقال : " الحمد لله الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلمني الزبور ، وألان لي الحديد ، وسخر لي الجبال يسبحن والطير ، وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب " . ثم إن سليمان أثنى على ربه فقال : " الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي