الصالحي الشامي

82

سبل الهدى والرشاد

امرأة خبيثة ، فيبيت عندها حتى يصبح ، والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا ، فتأتي رجلا خبيثا فتبيت معه حتى تصبح . ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب ولا شئ إلا خرفته . فقال : ما هذا يا جبريل ؟ فقال : هذا مثل أقوام من أمتك يعقدون على الطريق فيقطعونه ، وتلا : ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) ( الأعراف : 76 ) ورأى رجلا يسبح في نهر من دم ، يلقم الحجارة ، فقال : من هذا ؟ قال : آكل الربا . وأتى على قوم قد جمع الرجل منهم حزمة عظيمة لا يستطيع حملها ، وهو يزيد عليها ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الرجل من أمتك تكون عنده أمانات الناس لا يقدر على أدائها ، ويريد أن يتحمل عليها . ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عاد ، لا يفتر عنهم من ذلك شئ ، فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء خطباء الفتنة من أمتك يقولون ما لا يفعلون . ومر بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم . وأتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم ، فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يتسطيع ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها . وأتى على واد فوجد ريحا طيبة باردة كريح المسك ، وسمع صوتا ، فقال : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا صوت الجنة تقول : يا رب إيتني بما وعدتني ، فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي ، وعبقري ( 1 ) ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي ، وأكوابي وصحافي وأباريقي ومراكبي وعسلي ومائي ، ولبني وخمري . قال : لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ، ومن آمن بي وبرسلي ، وعمل صالحا ، ولم يشرك بي ، ولم يتخذ من دوني أندادا ، ومن خشيني فهو آمن ، ومن سألني أعطيته ، ومن أقرضني جزيته ، ومن توكل علي كفيته ، إني أنا الله لا إله إلا أنا ، لا أخلف الميعاد ، وقد أفلح المؤمنون ، وتبارك الله أحسن الخالقين . قالت : قد رضيت . وأتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا منتنة ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا صوت جهنم تقول : يا رب إيتني بما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي ، وقد بعد قعري واشتد حري ، فأتني بما وعدتني . فقال : لك كل مشرك ومشركة ، وكافر وكافرة ، وخبيث وخبيثة ، وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب : قالت : قد رضيت .

--> ( 1 ) عبقري قيل : هو الديباج . وقيل : البسط الموشية . وقيل : الطنافس الثخان . انظر النهاية لابن الأثير 3 / 173 .