الصالحي الشامي

81

سبل الهدى والرشاد

موسى . ثم ركب . فانطلق البراق يهوي . ثم قال : انزل فصل . ففعل . ثم ركب . فقال : أتدري أين صليت ؟ قال : لا . قال : صليت بطور سينا حيث كلم الله موسى . ثم بلغ أرضا بدت له قصورا . فقال له جبريل : انزل فصل . ففعل ، ثم ركب وانطلق البراق يهوي . فقال له جبريل : أتدري أين صليت ؟ قال : لا . قال : صليت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى . وبينا هو يسير على لبرق إذ رأى عفريتا من الجن ، يطلبه بشعلة من نار ، كلما التفت رآه . فقال له جبريل : ألا أعلمك كلمات تقولهن ، فإذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بلى ، فقال جبريل : " قل أعوذ بوجه الله الكريم ، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برو ولا فاجر ، من شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن " . فانكب لفيه وانطفأت شعلته . فساروا حتى أتوا على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم ، كلما حصدوا عاد كما كان فقال : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف ، وما اتفقوا من شئ فهو يخلفه . ووجد ريحا طيبة ، فقال : يا جبريل ما هذه الرائحة ؟ قال : هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها ، بينا هي تمشط بنت فرعون إذ سقط المشط ، فقالت : بسم الله ، تعس فرعون . فقالت ابنة فرعون : أو لك رب غير أبي ؟ قلت : نعم ، ربي وربك الله . وكان للمرأة ابنان زوج فأرسل إليهم فراود المرأة وزوجها إن يرجعا عن دينهما ، فقال : إني قاتلكما ، فقالا : إحسانا منك كإن قتلتنا أن تجعلنا في بيت - وفي رواية قالت : إن لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي ، فتدفنا جميعا . قال : ذلك لك بما لك علينا من الحق ، فأمر بنقرة من نحاس فأحميت ، ثم أمر بها لتلقى فيها هي وأولادها ، فألقوا واحدا واحدا ، حتى بلغوا أصغر رضيع فيهم ، فقال : يا أمه قعي ولا تقاعسي فإنك على الحق . قال : وتكلم أربعة وهم صغار : هذا وشاهد يوسف وصاحب جريح وعيسى ابن مريم عليه السلام . ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم ، كلما رضخت عادت كما كانت . ولا يفتر عنهم من ذلك شئ . فقال : يا جبريل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الذين تتشاغل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة . ثم أتى على قوم أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع ، يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ، ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها . فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم ، وما ظلمهم الله شيئا ، ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدور ، ولحم آخر نيئ خبيث ، فجعلوا يأكلون من النيئ الخبيث ويدعون النضيج . فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيب ، فيأتي