الصالحي الشامي
64
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع في أي زمان ومكان وقع الاسراء وفيه فصلان : الأول في مكانه . ففي رواية أنه كان عند البيت كما عند البخاري في باب بدء الخلق وفي باب المعراج في الحطيم ، وربما قال في الحجر ، والشك من قتادة كما بينه الإمام أحمد في روايته عن عفان عن همام ولفظه : ( بينا أنا في الحطيم ) ، وربما قال قتادة في الحجر . قال الحافظ : والمراد بالحطيم هنا الحجر ، وأبعد من قال : المراد به ما بين الركن والمقام ، أو ما بين زمزم والحجر . قال : وهو وإن كان مختلفا في الحطيم بل هو الحجر أم لا فالمراد به هنا بيان البقعة التي وقع ذلك فيها لأنها لم تتعدد لان القصة متحدة باتحاد مخرجها . وفي رواية الزهري عن أنس : ( فرج سقف بيتي وأنا بمكة ) ، وفي رواية الواقدي أنه : ( أسري به من شعب أبي طالب ) ، وفي حديث أم هانئ عند الطبراني أنه ( بات في بيتها ) ، قالت : ففقدته من الليل / فقال : إن جبريل أتاني ) . قال الحافظ : والجمع بين هذه الأقوال أنه بات في بيت أم هانئ ، وبيتها عند شعب أبي طالب ، ففرج عن سقف بيته ، وأضاف البيت إليه لأنه كان يسكنه ، فنزل منه منزلة المالك ، وأخرجه إلى المسجد ، وكان به أثر النعاس ، ثم أخرجه إلى باب المسجد ، فأركبه البراق . قال : وقد وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق فأتاه فأخرجه إلى المسجد ، وهو يؤيد هذا الجمع ) . انتهى . وقال بعضهم : ليس بين قوله : ( بينا أنا في المسجد الحرام ) وبين قوله : ( في بيتي ) وبين أم هانئ ، تناف لأنه قد يكون المراد بالمسجد الحرام . الفصل الثاني : في زمانه : الصواب الذي اتفق عليه العلماء : أن الاسراء كان بعد البعثة . أما ما وقع في رواية شريك من قوله : ( جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ) ، وفيه ( فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى ) ، ولم يعين المدة التي بين المجيئين ، فيحمل على أن المجئ الثاني كان بعد أن أوحي إليه ، وحينئذ وقع الاسراء والمعراج ، وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق بين أن تكون المدة ليلة واحدة أو ليال كثيرة أو عدة سنين . قال ابن كثير : ( وهذا الحمل هو الأظهر ) ، وجزم به ابن القيم ، وجرى عليه الحافظ ، قال : ( وبهذا يرتفع الاشكال عن رواية شريك ، ويحصل به الاتفاق بأن الاسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة ، ويسقط تشنيع الخطابي وابن حزم بأن شريكا خالف الاجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة ) . قال الحافظ : ( وأما ما ذكره بعض الشراح أنه كان بين الليلتين اللتين أتاه فيهما الملائكة سبع وقيل تسع وقيل ثلاثة عشر ، فيحمل على إرادة السنين كما فهمه الشارح المذكور ، وأجاب بعضهم بأن القبلية هنا هي في أمر مخصوص وليست