الصالحي الشامي

65

سبل الهدى والرشاد

مطلقة ، واحتمل أن يكون المعنى قبل أن يوحى إليه في شأن الاسراء والمعراج مثلا ، أي أن ذلك وقع بغتة قبل أن ينذر به . ويؤيده قوله في حديث الزهري : فرج سقف بيتي . انتهى . واختلفوا في أي سنة كان ، فجزم جمع بأنه كان قبل الهجرة بسنة ، وجرى عليه الامام النووي ، وبالغ ابن حزم فنقل فيه الاجماع . وقال القاضي : قبل الهجرة بخمس سنين لأنه لا خلاف أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة ، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة ، ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الاسراء ، وتعقبه ابن دحية بأن المراد بالصلاة التي صلتها معه هي التي كانت من أول البعثة ، وكانت ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ، وإنما الذي فرض ليلة الاسراء الصلوات الخمس . وقد قالت عائشة رضي الله عنها : ( إن خديجة رضي الله عنها ماتت قبل أن تفرض الصلاة ) رواه ابن سعد ، ويعقوب بن سفيان . فالمعتمد أن مراد من قال : بعد أن فرضت ا لصلاة ، ما فرض قبل الصلوات الخمس ، إن ثبت ذلك . ومراد عائشة بقولها : ماتت قبل أن تفرض الصلاة ، أي الخمس ، فيجمع بين القولين بذلك . ويلزم منه أنها ماتت قبل الاسراء وقد حكى العسكري أنها ماتت قبل الهجرة بسبع سنين وسيأتي تحقيق ذلك في ترجمتها . واختلفوا في أي الشهور كان [ الاسراء ] فجزم ابن الأثير وجمع ، منهم النووي في فتاويه كما في النسخ المعتمدة ، بأنه كان في ربيع ا لأول ، قال النووي : ( ليلة سبع وعشرين ) . وجرى عليه جمع ، وهكذا عن الفتاوى الأسنوي في المهمات ، والأذرعي - بفتح أوله والراء وسكون الذال المعجمة بينهما - في التوسط ، والزركشي في الخادم ، والدميري في حياة الحيوان ، وغيرهم . وكذا رأيته في عدة نسخ من الفتاوى وفي بعض النسخ من شرح مسلم كذلك ، وفي أكثرها ربيع الاخر كما في نسخ الفتاوى . ونقله ابن دحية في الابتهاج ، والحافظ في الفتح ، وجمع عن الحربي . والذي نقله عنه ابن دحية في كتابيه : التنوير والمعراج الصغير ، وأبو شامة في الباعث ، والحافظ في فضائل رجب ، ربيع الأول . وقيل : كان في رجب ، وجزم به النووي في الروضة تبعا للرافعي ، وقيل في رمضان ، وقيل في شوال . قال ابن عطية بعد أن حكى الخلاف والتحقيق : ( إنه كان بعد شق الصحيفة وقبل بيعة العقبة ، قال ابن دحية : ( ويمكن أن يعين ا ليوم الذي أسفرت عنه تلك الليلة ، ويكون يوم الاثنين ) . وذكر الدليل على ذلك بمقدمات حساب من تاريخ الهجرة ، وحاصل الامر أنه استنبطه ، وحاول موافقة كون المولد يوم الاثنين وكون المبعث يوم الاثنين وكون المعراج يوم الاثنين وكون الهجرة يوم الاثنين وكون الوفاة يوم الاثنين . قال : فإن هذه أطوار الانتقالات النبوية وجودا ونبوة ومعراجا وهجرة ووفاة ، فهذه خمسة أطوار ، فيكون يوم الاثنين في حقه صلى الله عليه وسلم كيوم الجمعة في حق آدم عليه الصلاة والسلام فيه خلق وفيه أنزل إلى الأرض وفيه تاب الله عليه وفيه مات ، وكانت أطواره الوجودية والدينية خاصة بيوم واحد . انتهى .