الصالحي الشامي

358

سبل الهدى والرشاد

رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا بلال قم فناد بالصلاة " . قال النووي : هذا الدعاء دعاء إلى الصلاة غير الأذان وكان قد شرع قبل الأذان . قال الحافظ : والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كان عقب المشاورة فيما يفعلونه ، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك . وكان اللفظ الذي ينادي به بلال هو " الصلاة جامعة " ، كما رواه ابن سعد ، وسعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب مرسلا . وقد وقع للقاضي أبي بكر العربي هنا كلام غير محرر طعن فيه في صحة حديث ابن عمر الثابت في الصحيح " وقد بسط الحافظ الكلام على رده . الخامس : روى الطبراني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه رأى الأذان ، وسنده واه ، ووقع في الوسيط للغزالي أنه رآه بضعة عشر رجلا . وعبارة الجيلي في شرح التنبية : أربعة عشر رجلا وأنكره ابن الصلاح ( 1 ) ( فقال : لم أجد هذا بعد إمعان البحث ) ثم النووي ( في تنقيحه فقال : هذا ليس بثابت ولا معروف وإنما الثابت خروج عمر يجر رداءه ) ، ونقل مغلطاي عن بعض كتب الفقهاء أنه رآه سبعة عشر رجلا من الأنصار ، قال الحافظ : " الحق أنه لا يثبت شئ من ذلك إلا لعبد الله بن زيد ، وقصة عمر جاءت في بعض الطرق " . وروى الحافظ ابن أبي أسامة عن كثير بن مرة ( 2 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول من أذن بالصلاة جبريل في السماء فسمعه عمر وبلال ، فسبق عمر بلالا ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء بلال ، فقال : " سبقك بها عمر " ( 3 ) . وسنده / واه جدا ، في سنده سعيد بن سنان ( 4 ) ، قال الذهبي في المغني : " متروك متهم " . السادس : وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة ، منها للطبراني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : " لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله تعالى إليه :

--> ( 1 ) عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر ، الإمام العلامة مفتي الإسلام ، تقي الدين ، أبو عمرو بن الإمام البارع صلاح الدين أبي القاسم ، النصري - نسبة إلى جده أبي نصر - الكردي - الشهرزوري الأصل ، الموصلي المربا ، الدمشقي الدار والوفاة . ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة بشهرزور ، وتفقه على والده ، قال ابن خلكان : كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه ، وقال ابن الحاجب : إمام ورع ، وافر العقل ، حسن السمت ، متبحر في الأصول والفروع ، ويحكى عنه أنه قال : ما فعلت صغيرة في عمري . ومن تصانيفه : مشكل الوسيط في مجلد كبير وكتاب الفتاوى كثير الفائدة ، وعلوم الحديث ، وكتاب أدب المفتي والمستفتي ، توفي بدمشق في حصار الخوارزمية في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة . الطبقات لابن قاضي شهبة 2 / 113 ، 114 ، 115 ، وطبقات الشافعية للسبكي 5 / 137 ، ووفيات الأعيان 2 / 408 والطبقات لابن هداية الله ص 84 والبداية والنهاية 13 / 168 . ( 2 ) كثير بن مرة الحضرمي أبو القاسم الرهاوي ثم الحمصي تابعي . عن عمر ومعاذ وعنه خالد بن معدان ويزيد بن أبي حبيب . وثقه العجلي . قال أبو مسهر : مات في خلافة عبد الملك . ( 3 ) انظر فتح الباري 2 / 78 . ( 4 ) سعيد بن سنان البرجي الشيباني أبو سنان الكوفي الأصغر نزيل قزوين . عن طاووس والضحاك . وعنه الثوري . وثقه ابن معين وأبو حاتم . قيل : مات قبل الستين ومائة ، الخلاصة 1 / 318 .