الصالحي الشامي

359

سبل الهدى والرشاد

بالأذان ، فنزل به ، فعلمه بلالا ، وفي سنده ، طلحة بن زيد الرقي هالك . قال الحافظ أبو الفرج بن رجب : هذا حديث موضوع بهذا الإسناد بغير شك ، قلت : وبغيره أيضا . ولابن شاهين عن علي بن أبي طالب : " علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة " ، وفي سنده حصين بن مخارق ، وهو وضاع . وللدارقطني في الأفراد ، وعن أنس رضي الله عنه " أن جبريل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأذان حين فرضت الصلاة " ، وسنده ضعيف . ولابن مردويه من حديث عائشة رضي الله عنها ، مرفوعا : " لما أسري بي أذن جبريل ، فظنت الملائكة أنه يصلي بهم ، فقدمني فصليت " ، وفي سنده من لا يعرف . وقال الذهبي في مختصر الإمام ، أصل الإلمام لابن دقيق العيد ( 1 ) : " هذا حديث منكر بل موضوع " . وللبزار وغيره من حديث قال : " لما أراد الله عز وجل أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل بدابة يقال لها البراق فركبها ( حتى أتى الحجاب الذي يلي الرحمن ، فبينما هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب ، فقال : جبريل من هذا ؟ قال : والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانا وأن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه فقال الملك : الله أكبر ، الله أكبر ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا أكبر ، أنا أكبر ) ، فذكر بقية الأذان ، وفي آخره : " ثم أخذ الملك بيده فأم أهل السماء . . " وفي إسناده زياد بن المنذر ( 2 ) وهو متروك أيضا . وقال ابن معين ( 3 ) : عدو الله كذاب . وقال الذهبي : " هذا من وضعه " . وقال ابن كثير : " هذا الحديث الذي زعم السهيلي أنه صحيح هو منكر ، تفرد به زياد بن المنذر الذي تنسب إليه الفرقة الجارودية من الرافضة وهو

--> ( 1 ) محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري ، الشيخ الإمام ، شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح بن الشيخ القدوة العالم مجد الدين المنفلوطي المصري ابن دقيق العيد . ولد في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة ، وكان والده مالكي المذهب ثم تفقه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، فحقق المذهبين وقال ابن كثير في طبقاته : أحد علماء وقته ، بل أجلهم ، وأكثرهم علما ودينا ، وورعا وتقشقا ، ومداومة على العلم في ليله ونهاره ، مع كبر السن والشغل بالحكم ، وله التصانيف المشهورة والعلوم المذكورة ، برع في علوم كثيرة لا سيما في علم الحديث ، فاق فيه على أقرانه وبرز على أهل زمانه ، رحلت إليه الطلبة من الآفاق ووقع على عمله وورعه وزهده الاتفاق ، ومن تصانيفه الإلمام في الحديث ، وتوفي ولم يبيضه ، وكتاب الإمام - بهمزة مكسورة بعدها ميم - شرح الإلمام ، الكتاب الكبير العظيم الشأن . توفي في صفر سنة اثنتين وسبعمائة ، ودقيق العيد لقب لجده وهب . الطبقات لابن قاضي شهبة 2 / 229 ، 230 ، 231 ، والطبقات للإسنوي ص 336 ، والطبقات للسبكي 6 / 2 ، وفوات الوفيات 2 / 244 . ( 2 ) زياد بن المنذر الهمداني . وقيل : الثقفي ، ويقال : النهدي ، أبو الجارود الكوفي الأعمى . عن أبي بردة ، والحسن ، وعنه مروان بن معاوية ، ومحمد بن سنان العوقي ، وعدة . قال ابن معين : كذاب . وقال النسائي وغيره : متروك ، وقال ابن حبان : كان رافضيا يضع الحديث في الفضائل والمثالب . وقال الدارقطني : إنما هو منذر بن زياد . متروك . وقال غيره : إليه ينسب الجارودية ويقولون : إن عليا أفضل الصحابة وتبرؤوا من أبي بكر وعمر ، وزعموا أن الإمامة مقصورة على ولد فاطمة . وبعضهم يرى الرجعة ويبيح المتعة . ميزان الاعتدال 2 / 93 . ( 3 ) يحيى بن معين بن عون الغطفاني أبو زكريا البغدادي الحافظ الإمام العلم . قال أحمد : كل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث . قال ابن أبي خيثمة : مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وحمل على أعواد النبي صلى الله عليه وسلم ونودي بين يديه هذا الذي يذب الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . الخلاصة 3 / 161 .