الصالحي الشامي
340
سبل الهدى والرشاد
منقوشة وسقفه بالساج . زاد في العيون : ونقل إليه الحصباء من العقيق . وأول من اتخذ فيه المقصورة مروان بن الحكم بناها بحجارة منقوشة ( وجعل لها كوى ) ، ثم لم يحدث فيه شيئا إلى أن ولي الوليد بن عبد الملك بن مروان بعد أبيه ، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة يأمره بهدم المسجد وبنائه ، وبعث إليه بمال وفسيفساء ورخام وثمانين صانعا من الروم والقبط من أهل الشام ومصر ، فبناه وزاد فيه ، وولى القيام بأمره والنفقة عليه صالح بن كيسان وذلك في سنة سبع وثمانين ويقال : من سنة ثمان وثمانين . ولم يحدث فيه أحد من الخلفاء شيئا حتى استخلف المهدي . قال محمد بن عمر : بعث المهدي عبد الملك بن شبيب الغساني ورجلا من ولد عمر بن عبد العزيز إلى المدينة لبناء مسجدها والزيادة فيه ، وعليها يومئذ جعفر بن سليمان بن علي ، فمكثا في عمله سنة ، وزاد في مؤخرة مائة ذراع فصار طوله ثلاثمائة ذراع وعرضه مائتي ذراع . وقال علي بن محمد المدائني : " ولى المهدي جعفر بن سليمان مكة والمدينة واليمامة فزاد في مكة ومسجد المدينة ، وتم بناء مسجد المدينة في سنة اثنتين وستين مائة . وكان المهدي أتى إلى المدينة في سنة ستين ومائة قبل الحج فأمر بقلع المقصورة وتسويتها مع المسجد ، ويقال إن المأمون عمره أيضاه وزاد فيه . والله أعلم . ثم لم يزد فيه شيئا أحمد من الخلفاء بعد المأمون ، ولم يعمروا إلا مواضع يسيرة ، إلى أن حصل الحريق ( في المسجد النبوي ) في أول شهر رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة أول الليل لدخول أبي بكر بن أوحد الفراش الحاصل الذي في الزاوية الغربية لاستخراج قناديل لمنائر المسجد . وترك الضوء الذي كان في يده على قفص من أقفاص القناديل وفيه مشاق فاشتعلت النار فيه وأعجزه إطفاؤها وعلقت ببسط وغيرها مما في الحاصل وتزايد الالتهاب حتى اتصلت بالسقف بسرعة ( ثم دبت في السقوف ) آخذه قبلة فأعجلت الناس عن إطفائها بعد أن نزل أمير المدينة واجتمع معه غالب أهلها ، فلم يقدروا على قطعها ، وما كان إلا أقل من القليل حتى استولى الحريق على جميع سقف المسجد الشريف وما احتوى من المنبر النبوي والأبواب والخزائن والمقاصير والصناديق ولم تبق خشبة واحدة ، وكذا الكتب ، وكسوة الحجرة الشريفة . قال القطب القسطلاني : وكان عليها حينئذ إحدى عشرة ستارة ، وأزالت النار تلك الزخارف التي لا ترضي ، وشوهد من هذه النار صفة القهر والعظمة الإلهية مستولية على الشريف والمشروف . وكان هذا الحريق عقب ظهور نار الحجاز المنذر بها من أرض المدينة ، وحماية أهلها منها لما التجأوا إلى مسجدها ، فانطفأت عند وصولها لحرمها . قلت : وسيأتي بيان ذلك في المعجزات إن شاء الله تعالى .