الصالحي الشامي

337

سبل الهدى والرشاد

وروى عبد الرزاق بسند على شرط الشيخين عن أم سلمة ، والبخاري والبيهقي ( 1 ) عن أبي سعد الخدري رضي الله عنه قال : " لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يبنون المسجد ، جعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل كل رجل منهم لبنة لبنة ، وعمار يحمل لبنتين : لبنة عنه ولبنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره وقال : " يا بن سميه للناس أجر ولك أجران ، وآخر زادك شربة من لبن ، وتقتلك الفئة الباغية ، تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار " ، وعمار يقول : " أعوذ بالله من الفتن " . وروى أبو يعلى برجال الصحيح إلا أن التابعي لم يسمع عن عائشة رضي الله عنها قالت : " لما أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه ، وجاء أبو بكر بحجر فوضعه ، وجاء عمر بحجر فوضعه ، وجاء عثمان بحجر فوضعه ، قالت : فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال : " هذا أمر الخلافة من بعدي " ( 2 ) . وروى البيهقي بسند قوى جيد عن سفينة ( 3 ) رضي الله عنه نحوه ، وفيه قال : " هؤلاء ولاة الأمر من بعدي " . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنهم كانوا يحملون اللبن إلى بناء المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " فاستقبلت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عارض لبنة على بطنه فظننت أنها شقت عليه ، فقلت : " يا رسول الله ناولنيها " . فقال : " خذ غيرها ، لا عيش إلا غيش الآخرة " . وهذا كان في بنائه المرة الثانية ، لأن أبا هريرة لم يسلم في الأولى ، وروى يحيى بن الحسن عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن أبيه ، قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه حجر ، فلقيه أسيد بن حضير ، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطينه . فقال : " اذهب فاحتمل غيره فإنك لست بأفقر إلى الله مني " ( 4 ) . وروى الإمام أحمد ويحيى بن الحسن عن طلق بن علي رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو ينبي المسجد ، والمسلمون يعملون فيه معه ، وكنت صاحب علاج وخلط طين ، فأخذت المسحاة أخلط الطين والنبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلي ويقول : " إن هذا الحنفي لصاحب طين " . وكان يقول : " قربوا اليمامي من الطين فإنه أحسنكم له مسكا وأشدكم منكبا " ( 5 ) .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 2 / 269 . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في المسند 8 / 295 ( 4884 ) وذكره الهيثمي في المجمع 5 / 176 وعزاه لأبي يعلى وقال : ورجاله رجال الصحيح ، غير التابعي فإنه لم يسم ، وذكره ابن حجر في المطالب ( 3841 ) . ( 3 ) سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . قيل : كان اسمه مهران وقيل : طهمان وقيل : مروان وقيل : نجران وقيل : رومان وقيل : ذكوان وقيل : كيسان وقيل : سليمان وقيل غير ذلك الإصابة 3 / 109 . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 381 . ( 5 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 5 / 402 .